الشيخ الأصفهاني
480
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وأما بالنسبة إلى العامي فالحامل له على تقليد الحي بالخصوص ، هو الحامل له على أصل التقليد ، وهو : عدم اليقين بابراء الذمة إلا بالتقليد الحي ، كما لا يقين له به إلا بالتقليد في قبال غيره . ولا فرق في هذه المرحلة بين كون الميت أفضل من الحي وعدمه - بتوهم ان فتوى الأفضل أقرب إلى الواقع من فتوى غيره ، ولا يعقل التفاوت في الأقربية بين الموت والحياة . ويندفع بان وجه حكم العقل هنا ليس أقربية فتوى الأفضل ، كما أنه في الحي بالإضافة إلى الميت ليس القرب إلى الواقع مناطا وملاكا في نظر العقل أصلا ، بل وجه حكم العقل واقتصاره على الحي ، وعلى الأفضل كون تقليد الحي بالنسبة إلى الميت مقطوعا به من حيث كونه مبرء للذمة ، وكون تقليد الأفضل بالإضافة إلى غيره كذلك ، ولو لدعوى الاجماع في المقامين . ونتيجة الامرين عدم اليقين بالبراءة إلا بتقليد الحي الأفضل من غيره ، لا اليقين ببراءة الذمة بتقليد الحي في نفسه وببراءة الذمة بتقليد الأفضل في نفسه ليلزم التخيير ، أو لأجل الأقربية ليتعين تقليد الأفضل وإن كان ميتا ، إذ لا يعقل اليقين ببراءة الذمة مهملا ولا يقين بها مطلقا ، فلا موجب للتخيير وليست الأقربية ملاكا فلا موجب للتعيين فافهم جيدا . نعم بناء على ما سلكناه أخيرا في تقريب حكم العقل بتعين الأعلم يلزم القول بتعين الأعلم وان كان ميتا ، وبالتخيير بين الحي والميت مع عدم التفاضل ، إذ بناء على هذا الوجه لا تعين للحياة أصلا . فإما أن نقول باشتراط الحياة فلا يتعين الأعلم إن كان ميتا وإما أن لا نقول باشتراطها فلا يتعين الحي إن لم يكن هناك اعلم ، بل يتخير بين الحي والميت ، فالتفصيل بين ما إذا كان الميت أفضل فيتعين الميت والا فيتعين الحي بلا وجه .