الشيخ الأصفهاني
481
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
" في الاستدلال على جواز التقليد " قوله : استصحاب جواز تقليده في حال حياته . . . الخ . ربما يتوهم أن ظنون المجتهد وادراكاته - التي هي موضوع وجوب العمل على طبقها - مما تزول بالموت ، بل عن الوحيد البهبهاني - قدس سره - زوالها عند النزع ، وانها نزول بالغفلة والنسيان ، فكيف بالموت الذي يصير الذهن معه جمادا لا حس فيه . وأجيب عنه وعن أمثاله بان القوة العاقلة من قوى النفس الناطقة ، وقد برهن على تجردها وبقائها بعد خراب البدن ، وان القوة المدركة ليست من القوى الجسمانية فضلا من أن تكون من الأجسام كما هو ظاهر كلام التوحيد - قدس سره - والتحقيق أن الجسم - بما هو جسم - كل جزء منه يغيب عن الجزء الآخر فضلا عن غيره ، فلا معنى لأن ينال شيئا ويدركه ، فتوهم كونه جسما سخيف جدا . وأما كونه جسمانيا أو لا ؟ فنقول : فقد حقق في محله أن العاقلة بما هي مدركة للكليات ربما هي عقل بالفعل لا يحتاج إلى مادة جسمانية - لا في ذاته ولا في فعله - فالنفس في أول حدوثها انسان بشري طبيعي يحتاج إلى مادة جسمانية ، لكنها عقل هيولاني وبالقوة ، فإذا خرجت من القوة إلى الفعل ومن المادية إلى الصورية وصارت عقلا بالفعل فلا محالة هي غير مرهونة بمادة ، فهي في هذه المرحلة خارجة عن عالم المواد ودار الفساد ، فلذا لا خراب لها بخراب البدن . الا أن هذا المقدار من التجرد للقوة العاقلة لا يجدي فيما نحن فيه بل لا بد من الالتزام بتجرد قوتي الخيال والوهم تجردا برزخيا مثالثا ، وذلك من وجهين : أحدهما : أن القضايا المدركة للمجتهد وإن كانت في حد ذاتها قابلة للتجريد التام بحيث تدخل في الكليات المجردة القائمة بالقوة العاقلة التي لا شبهة في تجردها عن المادة ، لكن الأذهان المتعارفة تنتقل من الاحساس بالجزئيات