الشيخ الأصفهاني

479

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الخط لا تأثير لهما في مرحلة القضاء بل المؤثر اصلهما ، وكذا أصل المعرفة بالحكم له تأثير في ايجاب العمل على طبقها ، ولا اثر لقوة المعرفة . وأما إن كان المراد بالأعلم من كان أحسن استنباطا من غيره لكونه أقوى نظرا في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية والعقلية من حيث مبادئ تحصيله وكيفية تطبيقه على مصاديقه ، فحينئذ لا مجال للقياس ، فان الأعلم بهذا المعنى أكثر إحاطة بالجهات الموجبة للاستنباط المغفولة عن غيره لقصور نظره ، وإن كان نظره القاصر حجة عليه وعلى مقلده ذاتا . فمرجع أمر التسوية بين الأعلم وغيره إلى التسوية بين العالم والجاهل ، لقصور نظر غيره عما وصل إليه الأفضل مما يوجب الفتوى بثبوت الحكم أو نفيه . ومنه ينقدح وجه لتعين الأعلم وإن لم نقل بأقربية فتواه إلى الواقع ولم نقل بان الملاك كلا أو بعضا هو القرب إلى الواقع ، وهو أنه قد تقدم منا - في وجه لزوم التقليد عقلا ( 1 ) - أنه من لم يكن حجة يجب استناده إلى من له الحجة . وحيث أن فتوى الأعلم أوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية لبلوغ نظره إلى ما لم يبلغ نظره غيره - لفرض الأعلمية - فيكون بالإضافة إلى غيره كالعالم بالإضافة إلى الجاهل ، فيتعين في مقام ابراء الذمة لا لقصور حكم العقل ، بل لإذعانه - بمقتضى فرض الأعلمية ، وكون المجتهد ذا حجة على الحكم - بكون رأيه أوفق بمقتضيات الحجج وأن التسوية بينه وبين غيره يؤل إلى التسوية بين العالم والجاهل . " عدم جواز تقليد الميت للأصل والاجماع " قوله : للشك في جواز تقليد الميت والأصل عدم . . . الخ . هذا بالإضافة إلى الملتفت إلى مقتضيات الأدلة الشرعية .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 ص 462 .