الشيخ الأصفهاني
474
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
أما الملازمة بين الحكم والفتوى باعتبار الأفضلية في كل منهما - كما ادعاها جماعة ، بل ادعى الاجماع على التلازم بين الرجوع إلى الأفضل والترافع عنده - فمدفوعة بأنه لا دلالة للمقبولة على لزوم الترافع عند الأفضل حتى يجب اخذ الفتوى منه بالملازمة لان غاية دلالتها عدم نفوذ الحكم مع حكم الأفضل بالخلاف ، لا أن وجود الأفضل ومخالفته في الفتوى يمنع عن الترافع عند غيره ، حتى يمنع عن الرجوع إلى المفضول في مرحلة الاستفتاء بالملازمة . مع أن الاجماع على التلازم غير ثابت ، ونقله غير مجد ، خصوصا بعد احتمال استفادة لزوم الترافع عند الأفضل من المقبولة . مع أن اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لا يوجب اعتبارها في مرحلة الفتوى مع أن اعتبارها في مقام الحكم على الخلاف غير اعتبارها بمجرد الاختلاف . فكما أن الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة انما هو بعد الحكم على الخلاف لا بمجرد الاختلاف ، كذلك الترجيح بالأفقهية والأعدلية ، فالكل ليس من المرجحات الابتدائية حتى يجدي فيما نحن فيه . والحاصل انه لا موجب للتلازم بين الحكم والفتوى في نفسه ، ولذا يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث ، ولا يجوز تقليد المجتهد لمجتهد آخر ، ويجوز الافتاء بالخلاف على ما أفتى به الآخر ، ولا يجوز الحكم بخلاف ما حكم به الاخر ، وتوضيح هذا الاجمال أن الملازمة المدعاة هنا إن كانت بين عدم جواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل وعدم جواز الاستفتاء من المفضول مع وجود الأفضل . ففيه أن عدم جواز الترافع غير ثابت بالمقبولة كما مر ، ولا يغيرها ، بل ظاهر الاخبار والآثار على خلافه ، فلا موقع للملازمة . مع لزوم تخصيصها بالشبهة الحكمية ، وكون الحكم أو الفتوى من الأفضل مخالفا لما يصدر من المفضول ، إذ لا ينبغي الريب في عدم لزوم الاستفتاء من الأفضل مع عدم مخالفة فتواه لفتوى المفضول ، مع أن من يقول بتعين الأفضل