الشيخ الأصفهاني

475

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

للمرافعة لا يخصصه ، بما ذكرنا ، بل لا فرق عنده بين الشبهة الحكمية وغيرها ، ومخالة الأفضل وعدمها . وان كانت الملازمة بين عدم نفوذ حكم المفضول مع حكم الأفضل بخلافه ، وعدم حجية فتوى المفضول مع فتوى الأفضل بخلافه ، ففيه : أن اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة ان كان لخصوصية الحكومة وفصل الخصومة وانها منصب الأفضل فحينئذ لا فرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، ولا بين اختلافهما في الفتوى وعدمه ، ولا بين صدور الحكم من الأفضل بالخلاف وعدمه ، فلا موقع للملازمة لكون المخالفة في الفتوى أجنبية عن اعتبار الأفضلية ، فلا يسري إلى الفتوى . وان كان اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لكون الشبهة حكمية ، وفصل الخصومة بالفتوى المخالفة لفتوى الأفضل ، فالعبرة بمرحلة الفتوى لا بمرحلة القضاء بما هو قضاء ، ففيه أن اعتبار الأفضلية في مقام الفتوى الفاصلة للنزاع مع فتوى أخرى في هذه المرحلة لا يلازم اعتبارها في الفتوى ، بما هو فتوى ، ولذا قلنا أن فتوى مجتهد ليست حجة على مجتهد اخر لكنها نافذة عليه في مقام الخصومة ، ومقتضى الاعتبار أيضا اعتبارها في مرحلة فصل الخصومة ، حيث لا يرتفع نزاع المتخاصمين بالتخيير بين الحكمين بل بتعين أحد الحكمين . نعم الملازمة التعبدية بين نفوذ الحكم وحجية الفتوى باعتبار الأفضلية في كل منهما معقولة إلا أنه لا دليل عليها إلا ما يحكي من الاجماع ( 1 ) ، وعهدته على مدعيه ، هذا كله إن كان الاستدلال بالمقبولة بعنوان الملازمة . وأما إن كان بعنوان شمول الحكم للفتوى أيضا كما في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما انزل الله . . . ) ( 2 ) الخ خصوصا بملاحظة ان المورد شبهة حكمية ولذا اختلف الحكمان مستندين إلى حديثين مختلفين ، وبملاحظة ان

--> ( 1 ) انظر مجموعة رسائل : رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم - قدس سره - 77 . ( 2 ) المائدة : 44 و 45 و 47 .