الشيخ الأصفهاني

468

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

قوله : للقطع بحجيته والشك في حجية غيره . . . الخ . الكلام في الأصل تارة فيما يسع أن يكون مستندا للعامي بحسب ما يستقل به عقله ، وأخرى فيما يقتضيه القاعدة بعد النظر في أدلة وجوب التقليد شرعا ، وهذا هو الذي بلحاظه للمفتي أن يفتي بالرجوع إلى غير الأعلم ، ففائدة الأول ترجع إلى العامي ، وفائدة الثاني ترجع إلى المفتي . أما الكلام في الأول : فقد استوفيناه في مبحث التعادل والترجيح ( 1 ) وقد ذكرنا ان المعذرية الواقعية - كالمنجزية - غير مجدية في دفع عقاب الواقع وفي ترتبه ، بل الواصلة منهما ومعذرية العمل على طبق فتوى الأفضل واصلة ، دون فتوى المفضول . فراجع . واما الكلام في الثاني : فبيانه أن الفتوى ان كانت في نظر المجتهد حجة من باب الطريقية المحضة - ولو بجعل الحكم المماثل على طبقه بعنوان ايصال الواقع - فالامر فيه كما مر في الأول . ولعله إليه ينظر قدس سره حيث ساوى بين المقامين . وان كانت حجة من باب الموضوعية والسببية واشتمال كل منهما على مصلحة المقتضية لجعل الحكم على طبقه ، فالمسألة وان كانت ذات وجوه بل أقوال : من رجوعها إلى الشك في التعيين والتخيير وفيه قول بالاشتغال وقول بالبراءة ، ومن رجوعها إلى المتزاحمين ، ومن رجوعها إلى الدوران بين المحذورين أحيانا . الا أن الصحيح هو الثاني ، فان مورد الأول ما إذ علم بالملاك في المعين واحتمل وجوده في الآخر ، والمفروض بناء على الموضوعية وجوده فيهما معا ، وانما الشك في أقوائيته في أحدهما من الآخر ، فالحكم في كل منهما تعييني في حد ذاته - شرعا - والتخييرية لتمانعهما عقلا في الفعلية .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 ص 354 .