الشيخ الأصفهاني
469
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وقد أوضحنا الحال فيه في مبحث التعادل والترجيح ( 1 ) ، وبينا هناك أن ميزان التساوي - الموجب لحكم العقل بالتخيير في الجري على طبق كل منهما - هو التساوي في وجدان العقل ، ومع عدم وصول قوة الملاك في أحدهما يكونان متساويين في وعاء وجدان العقل . فراجع . " في وجوب تقليد الأعلم " قوله : أو جوز له الأفضل بعد رجوعه إليه . . . الخ . في رسالة تقليد الأعلم ( 2 ) لشيخنا العلامة الأنصاري قدس سره حكاية المنع عنه عن بعض معاصريه . فقال - قدس سره - في طريق دفعه : إن الكلام إن كان في جواز افتاء الأعلم بهذه الفتوى بعد اجتهاده فيها فلا وجه لمنعه ، وان كان في صحة عمل المقلد بها فلا اشكال في الصحة بعد جواز التقليد فيها ، وبعد علم المقلد بان هذه المسألة يجوز التقليد فيها . واستند قدس سره في الأول إلى عموم أدلة التقليد ، وفي الثاني إلى ما هو المركوز في ذهنه من رجوع الجاهل إلى العالم . ولكنه لا يخلو عن محذور ، إذ ليس كل ما يقتضيه الأدلة ويستنبطه المجتهد تقليديا ، ألا ترى أن مقتضى الأدلة جواز التقليد مع أنه ليس بتقليدي ، للزوم الدور والتسلسل . فليس كل ما يستفيده المجتهد قابلا للفتوى على طبق ، كما تبين أن عموم جواز التقليد لا ينافي عدم جواز التقليد في مسألة جواز التقليد ، فان الاستناد في الصلاة والصوم إلى الفتوى امر ، والاستناد إلى نفس الفتوى في جعلها مستندا أمر
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 ص 354 . ( 2 ) انظر مجموعة رسائل : رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم قدس سره : 82 .