الشيخ الأصفهاني

462

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

أجنبي عن مقاصد العقلاء في مرحلة انتظام أمورهم . ومنها : ما سيأتي إن شاء الله تعالى منا - من أن الاستناد إلى من له الحجة لمن لا يتمكن من الاستناد إلى الحجة لازم بحكم العقل - ومقتضاه هو الاستناد عملا وفي مرحلة امتثال احكامه تعالى ، لا الانقياد قلبا ، أو الأخذ كتبا أو علما . ومن الثانية : اية النفر ( 1 ) وهي على فرض دلالتها على وجوب التقيد لا تدل الا على العمل على طبق ما انذر به المنذر ، فإنه المراد من التحذر القابل لتعلق الوجوب به ، وهو الذي يقتضيه الخوف عادة ، دون الالتزام قلبا أو الاخذ علما أو كتبا . ومنها : اية السؤال ( 2 ) ان كانت مسوقة لوجوب القبول بعد الجواب . فالمراد القبول عملا ، لا قلبا فضلا عن الأخذ بوجوده الكتبي ، فان المطلوب في العمليات - بعد إيجاب قبول الجواب - ليس الا القبول العملي . واما ان كانت مسوقة لتحصيل العلم فهي أجنبية عن التقليد التعبدي . فتدبر . ومما ذكرنا تعرف حال سائر الأدلة النقلية مثل ما دل على جواز الافتاء والاستفتاء ( 3 ) فإنه يلازم القبول عملا - عرفا - لا سائر أنحاء القبول إذ المفروض فيها العمليات المطلوبة فيها العمل ، دون الانقياد قلبا ، فضلا عن غيره فتدبر . " أدلة جواز التقليد " قوله : يكن بديهيا جبليا فطريا . . . الخ . الكلام في مقامين : أحدهما : في مستند العامي الحامل له على التقليد . ثانيهما : في مقتضى الأدلة وان لم يصلح لحمل العامي على التقليد ، لتوقف

--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النحل : 43 والأنبياء : 7 . ( 3 ) الروايات الدالة على ذلك كثيرة متفرقة في الأبواب . راجع الوسائل 18 : الباب 4 و 6 و 11 من صفات القاضي وأيضا هذه الأبواب من المستدرك .