الشيخ الأصفهاني
463
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
استفادته على الاجتهاد - المفروض عدم القوة عليه - أو على التقليد - المفروض وقوع البحث عنه بحيث يكون حاملا للعامي - . اما المقام الأول فصريح شيخنا قدس سره هنا أنه بديهي جبلي فطري وكفى به حاملا للعامي ان صح الامر . والتحقيق : أن الفطري المصطلح عليه في فنه هي القضية التي كان قياسها معها ، مثل كون الأربعة زوجا لانقسامها بمتساويين ، وما هو فطري بهذا المعنى هو كون العلم نورا وكمالا للعاقلة في قبال الجهل ، لا لزوم التقليد عند الشارع ، أو عند العقلاء ولا نفس رفع الجهل ، بعلم العالم . والفطري - بمعنى الجبلة والطبع - شوق النفس إلى كمال ذاتها أو كمال قواها ، لا لزوم التقليد شرعا أو عند العقلاء . نعم ثبوت الشوق إلى رفع الجهل وجداني - لا جبلي ولا فطري - ورفع الجهل بعلم العالم جبلي . فيصح أن يقال : إن التقليد الموجب لارتفاع الجهل جبلي ، لا لزومه تعبدا من الشارع أو من العقلاء . ومجرد دعوة الجبلة والطبع إلى رفع الجهل لا يجدي لكون التقليد - بمعنى الانقياد للعالم ولو من دون حصول العلم الذي هو كمال العاقلة - جبليا طبعيا . والكلام فيه دون غيره ، فلا لزوم التقليد بهذا المعنى فطري بأحد المعنيين ، ولا نفس التقليد المزبور فطري بوجه أصلا . مضافا إلى ما في الجمع بين البداهة والجبلة والفطرة ، فان ما هو فطري اصطلاحي يناسب البداهة ولا يناسب الجبلة ، وما هو فطري عرفي يناسب الجبلة ولا يناسب البداهة . ولقد خرجنا بذلك عن مرحلة الأدب . والله تعالى مقيل العثرات . والذي يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الأدلة الشرعية : هو أن العقل - بعد ثبوت المبدأ وارسال الرسل ، وتشريع الشريعة ، وعدم كون العبد مهملا - يذعن بان عدم التعرض لامتثال أوامره ونواهيه خروج عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهو ظلم فيستحق به الذم والعقاب من قبل المولى .