الشيخ الأصفهاني

459

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فعلية الأمر بما عداه لا تقتضي إلا كون الامر بالباقي منبعثا عن مصلحة ، إذ لا يعقل الامر حقيقة إلا كذلك لكنه تتعين تلك المصلحة أن تكون بدلية ، حتى يتعين الاجزاء . فان قلت : إن عدم الجزئية تارة بعدم جعل منشأ انتزاعها ، ومقتضاه تعلق الامر بما عداه ، فلا يكشف عن مصلحة بدلية فيه . وأخرى بجعل منشأ انتزاع عدم الجزئية ، حتى يكون عدم الجزئية مجعولا بالتبع ، فمقتضاه حينئذ جعل عدم وجوب المركب من المشكوك ، لا مجرد المعذرية المركب من المشكوك ، وحيث أن تعلق الامر الفعلي بما عدا المشكوك محقق ، ولا أمر به إلا بعنوان نفسه ، فلا محالة يكشف عن الغرض المرتب على الصلاة بما هي صلاة . ومنه تعرف الفرق بين ما يدل على نفي الجزئية الشرطية ، وما يدل - من الأصل والامارة - على ثبوتهما ، فان منشأ انتزاعهما ثبوتا هو الأمر الفعلي بالمركب من الجزء المشكوك - مثلا - بعنوان آخر ، فلا يكشف إلا عن مصلحة فيه ، لا عن المصلحة المرتبة على الصلاة بما هي . قلت : أما كشف جعل عدم وجوب المركب من عدم المصلحة الملزمة فمعناه عدم كون الغرض بحد لا بد من ايصاله ، لئلا يلزمه نقض الغرض من جعل عدم الوجوب ، عن عدم المصلحة الملزمة رأسا ، للزوم الخلف من تعلق الامر الواقعي به . واما كشف الامر بما عدا المشكوك فعلا عن ترتب الغرض من الصلاة فغايته ترتب مرتبة من الغرض ، لا بتمامه ، والا لزم مساواة الزائد والناقص في محصلية غرض واحد . فلابد من دليل على مصلحة بدلية ، أو عدم امكان استيفاء الباقي . فتدبر جيدا .