الشيخ الأصفهاني
460
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
" في مفهوم التقليد لغة واصطلاحا " قوله : في التقليد وهو اخذ قول الغير . . . الخ . توضيح المقام أن الكلام تارة في مقتضى مفهوم التقليد الواقع في قوله عليه السلام ( فللعوام أن يقلدوه ) ( 1 ) وأخرى في حقيقة ما يعبر عنه بالتقليد التي يقتضي الأدلة العقلية والنقلية جوازها . اما الأول فنقول : التقليد مفهوما جعل الغير ذا قلادة ومنه تقليد الهدى ، وهو يناسب العمل استنادا إلى رأي الغير ، فإنه جعل العمل كالقلادة في رقبته . وأما مجرد التعلم أو اخذ الرسالة أو الالتزام القلبي فلا يكون جعلا لشئ في رقبة الغير حتى يكون جعله ذا قلادة . ومنه تعرف ان مفهومه اللغوي أوفق بالعمل من الاخذ للعمل ، فما عن الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 2 ) : من أنه بمعنى الأخذ للعمل أوفق بمفهومه اللغوي غير وجيه . واما ان التقليد سابق على العلم والا لكان العمل بلا تقليد . ففيه أن التقليد إن كان عنوانا للعمل بتقريب أن العمل استنادا إلى رأي الغير تقليد ، لم يكن فيه محذور كون العمل بلا تقليد بل نفس مثل هذا العمل عين التقليد ، ولا موجب لانبعاث العمل عن عنوان التقليد حتى يلزمه السبق ، فإنه بحسب الفرض أول الكلام : من أنه نفس العمل أو الأخذ للعمل ، وقد عرفت أن الأنسب بمفهومه هو الأول . ولا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتى يقتضي سبق الأول على العمل سبق الثاني عليه ، فان الاجتهاد اما تحصيل الحجة على الحكم أو تحصيل الحكم عن مدركه ، وليس عدمه المقابل له تقليدا ، لأن من لم يحصل الحجة على الحكم أو
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 94 : الباب 10 من صفات القاضي : حديث 20 . ( 2 ) مجموع رسائل : رسالة في الاجتهاد والتقليد ص 47 .