الشيخ الأصفهاني

45

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فإنك إذا من الظالمين ) ( 5 ) . ومنه يظهر ما في دعوى ظهور - سنخ - هذا التركيب في كونه عليه قائمة مقام الجزاء . وأما حديث ترتب الجزاء على الشرط ، فهو أمر توهمه جملة من النحاة خلافا للمحققين منهم ولأهل الميزان ، فإنهم مطبقون على أن الجزاء لا يجب أن يكون مسببا عن الشرط ومترتبا عليه في الوجود . بل ربما يعكس الامر كقولهم ( إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة ، وإن كان هذا ضاحكا كان إنسانا بل قد مر في مبحث مفهوم الشرط ( 6 ) أنه لا حاجة إلى اللزوم أصلا ، بل يكفي الترتب بفرض العقل واعتباره في ظرف عقد القضية ، كما سنوضحه في مثل ما نحن فيه إن شاء الله تعالى . وأما حديث التخلف ، فإنما يصح إذا كانت قضية كلية ، متضمنة للملازمة بين عدم اليقين بالنوم واليقين بالوضوء ، فإنه يمكن أن لا يكون يقين بالوضوء أصلا ، مع عدم اليقين بالنوم ، أو كان اليقين موجودا سابقا ، وزال لاحقا ، لمكان الشك الساري الا من الواضح أنه ليس فيما نحن فيه كذلك ، بل حيث أن المفروض كونه على وضوء ، والشك في النوم ، فعدم اليقين لاحقا بأحد الوجهين ( 7 ) خلف . فالترتب وعدم التخلف بحسب الفرض ثابت . والتحقيق : إن المفروض من صدر الصحيحة ، حيث أنه النوم على الوضوء ، فمنزلة اليقين بالنوم ، من اليقين بالوضوء منزلة الرافع له بقاء ، وترتب الشئ - حدوثا - على عدم مانعه ، وترتب الشئ - بقاء - على عدم رافعه مصحح للشرط

--> ( 5 ) يونس : 106 . ( 6 ) ج 1 ص 608 من هذا الطبع . ( 7 ) - من عدم اليقين بالوضوء أصلا أو عدمه بقاء للشك الساري .