الشيخ الأصفهاني

46

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

والجزاء ، والمفروض صحة اسناد نقض اليقين إلى اليقين بخلافه ، أو إلى الشك فيه بلحاظ تجريد متعلق اليقين والشك عن الحدوث والبقاء . والا فلا يكون اليقين بعدم بقاء الشئ ناقضا لليقين بحدوثه ، ولا الشك في بقائه ناقضا لليقين بحدوثه ، وعليه فمفاد قوله عليه السلام ( والا فإنه على يقين من وضوئه ) هو أنه إن لم يستيقن بالنوم الناقض فهو باق على يقينه بوضوئه ، ولا موجب لانحلاله واضمحلاله الا الشك ، ولا ينقض اليقين بالشك . فقوله عليه السلام : ( والا فإنه . . . الخ ) بمنزلة الصغرى ، وقوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين ) بمنزلة الكبرى وهذا أوجه الوجوه الأربعة ، لان ظاهر الجملة الشرطية كون الواقع بعد الشرط جزاء لا علة له ، وظاهر الجملة الخبرية كونها بعنوان الحكاية جدا لا بعنوان البعث والزجر فالتوطئة والعلية والانشائية خلاف الظاهر . ثم إن المعقول من الاحتمالات ثلاثة ، وهي ما عدا التوطئة ، والتمهيد للجزاء وهذه الاحتمالات كلها مشتركة في ارتباط الجملة الشرطية بالكلية التي بعدها . إما لكون عنوان اليقين بالوضوء - المقتضي لعدم وجود الوضوء - يندرج تحت العنوان الكلي المحكوم بحرمة النقض أو وجوب الابقاء ( 1 ) وإما لكون الامر بالمضي على يقينه بالوضوء ، يندرج تحت الحكم الكلي بالمضي على اليقين ( 2 ) وإما لكون اليقين بالوضوء صغرى لتلك الكلية ، التي هي بمنزلة الكبرى ( 3 ) وعليه فالكلية تابعة للجملة سعة وضيقا . فان قلنا : بخصوصية الوضوء المقوم لصفة اليقين ، فلا محالة يكون العنوان المقتضي للحكم هو عنوان اليقين بالوضوء بالغاء الخصوصيات لمفردة للأفراد اليقين بالوضوء ، لا لخصوصية نفس الوضوء .

--> ( 1 ) بناء على كون الجملة علة للجزاء وهو الاحتمال الأول . ( 2 ) بناء على كون الجملة مأولة بالانشائية وهو الاحتمال الثاني . ( 3 ) بناء على كون الجملة جزاء بنفسها وهو الاحتمال الرابع .