الشيخ الأصفهاني
444
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
تناف بالعرض فلابد من تنافي مقتضاهما ، وليس مقتضاهما الا الانشاء بداعي جعل الداعي ، لا تنافي بين الانشائين بداعيين ، بل التنافي بين بعثين حقيقيين أو زجرين كذلك أو بعث وزجر كذلك . وأما تنافيهما من حيث انتهائهما إلى جعل داعيين متماثلين أو متضادين فغير لازم ، لان جعل الداعي المعبر عنه بالحكم الظاهري في ظرف عدم وصول الحكم الواقعي ، وهو ظرف عدم البعث الحقيقي فاما أن يصل الواقع ويكون بعثا حقيقيا فلا موضوع للحكم الظاهري ، واما لا وصول له فلا بعث حقيقي كي يمنع عن بعث على خلافه - في ظرف عدم وصوله - فبهذا الوجه دفعنا التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري في محله ( 1 ) . ثالثها : أن تكون المصلحة المقتضية للحكم الواقعي والمصلحة الباعثة على الحكم الظاهري متضادتين وجودا ، لا متزاحمتين تأثيرا ، فمع فرض فعلية الحكم الظاهري الكاشفة عن أقوائية مقتضيه لا مصلحة للحكم الواقعي لاستحالة وجود أحد المتنافيين بعد وجود الاخر ، فلا حكم واقعي حتى ينحو الثبوت بثبوت مقتضيه ، فيلزم التصويب ، وإن كان يستلزم الاجزاء بمعنى عدم الإعادة بموافقة الامر الواقعي بعد كشف الخلاف ، حيث لا يعقل الأمر بالواقع . الا أن التحقيق عدم لزوم التصويب لان جعل الحكمين مع تضاد المصلحتين انما يكون مستحيلا إذا لزم منه التسبيب إلى ايجاد المتضادين ولا تسبيب جدا الا بلحاظ مرحلة البعث ، وحيث عرفت أن أحد البعثين في طول الاخر بحيث لا ينتهي الامر الا إلى بعث فعلي واحد ، فلا محالة لا ينتهي امر إلى التسبيب الجدي إلى ايجاد المتضادين فالانشاء الواقعي بنحو القضايا الحقيقية موجودة في الطرفين . وأما عدم فعلية الحكم الواقعي حتى مع وصوله بعد موافقة الحكم الظاهري فهو لا يستلزم التصويب ، لأن سقوط الحكم بعد ثبوته إلى حال حصول ملاكه أو
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 2 .