الشيخ الأصفهاني
445
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
إلى حال امتناع ملاكه بوجود ما يضاده أجنبي عن التصويب - بمعنى عدم الحكم المشترك بين العالم والجاهل - وليس جعل الحكم الواقعي حينئذ لغوا لاحتمال وصوله قبل موافقة الحكم الظاهري ولو بالإضافة إلى بعض افراد المكلفين . رابعها : أن تكون المصلحتان متسانختين وتقوم مصلحة الحكم الظاهري مقام مصلحة الحكم الواقعي ، وهو يقتضي الاجزاء من دون لزوم التصويب ، لأنه من باب سقوط الحكم بحصول ملاكه . هذا كله بالإضافة إلى المصالح الواقعية والظاهرية ، من حيث التصويب والاجزاء . وأما بالنسبة إلى اجتماع المصلحة والمفسدة في فعل واحد كالجمعة المحرمة واقعا الواجبة ظاهرا ، فالكلام فيها مرتبط بالتصويب فقط دون الاجزاء . ومجمل القول فيها : أن المصلحة والمفسدة وان كانتا متبائنتين الا أنهما ربما تكونان متقابلتين وجودا وربما لا تكونان كذلك . فان كانتا متقابلتين وجودا فلا محالة تندك إحديهما في جنب الأخرى ، ففي الفرض تكون الجمعة بما هي - لو خليت ونفسها - ذات مفسدة وبما هي مجهولة الحكم مثلا ذات مصلحة ، كالكذب الذي - لو خلى وطبعه - يكون قبيحا وبعنوان انجاء المؤمن حسن ، فلا بد من الحكم عليها هنا بالوجوب وهناك بالحسن ، فلا مفسدة في حال الجهل ليكون الحكم الواقعي المنبعث عنها موجودا ، فلا ثبوت للحكم بثبوت مقتضيه أيضا . وهذا الفرض يستلزم التصويب . وان كانتا متبائنتين فقط فلا تصويب الا من حيث توهم المزاحمة في التأثير . وبعد ما عرفت من أن الامر لا ينتهي إلى حكمين فعليين - كما فصلناه في الوجه الثاني - تعرف عدم لزوم التصويب . وسيجئ إن شاء الله تعالى ما ينافي بعض ما ذكرناه في كلام الشيخ الأعظم قدس سره . هذا ما ينبغي أن يقال في هذا المجال من حيث التصويب والاجزاء .