الشيخ الأصفهاني
443
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الظاهري غالبا على مقتضى الحكم الواقعي - والغلبة آية التنافي - فلا محالة يسقط الحكم الواقعي بسقوط مقتضيه عن التأثير فيلزمه التصويب في الواقع ، فاما لا كسر ولا انكسار ، وإما يلزم التصويب . فالالتزام بالكسر والانكسار وعدم التصويب مبني على ذلك المبنى الذي هو غير مرضي عنده قدس سره . والتحقيق ان فرض التزاحم بين المقتضيين - ليلزم ارتفاع الحكم الواقعي من البين - هو بنفسه غير معقول ، فلا تصويب حتى على القول بموضوعية الأمارات والإجزاء التام . بيانه ان المصالح المقتضية لجعل الأحكام الواقعية تتصور على وجوه أربعة : أحدها : أن تكون المصلحة المقتضية للانشاء بداعي جعل الداعي متقيدة بعدم الجهل بمقتضاها أو بعدم قيام امارة على خلاف مقتضاها ، ففي صورة الجهل أو قيام الامارة على الخلاف لا مصلحة أصلا ، فلا حكم أصلا حتى على حد ثبوت المقتضي بثبوت مقتضيه ، حيث لا ثبوت لمقتضيه ، وما بالعرض يتوقف على ما بالذات . وهذا من أوضح افراد التصويب فان محذوره محذور تخصيص الحكم بالعالم ، فان مرجع تقيد مقتضاها بالعلم تقيد المقتضي بالعلم بنفسه ، ويندرج في هذا الفرض كلا الوجهين الأولين من الوجوه الثلاثة المتقدمة . ثانيها : أن تكون المصلحة ثابتة حتى في صورة الجهل بمقتضاها أو قيام الامارة المخالفة لمقتضاها ، فمقتضاها ثابت - دائما - بنحو ثبوت المقتضي بثبوت مقتضيه ، لكن مصلحة الحكم الواقعي مزاحمة في التأثير بمصلحة الحكم الظاهري وإذا فرض أقوائية الثانية من الأول فلا محالة يسقط مقتضاها ، وان كان له ثبوت اقتضائي . وهذا هو بعينه مورد اجماع الأصحاب وتواتر الاخبار ، فان هذا النحو من الثبوت ثبوت عرضي لا ثبوت حقيقي . إلا أن فرض المزاحمة في التأثير غير معقول لأن التنافي المقتضيين في التأثير