الشيخ الأصفهاني

436

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

" في رجوع الغير إلى المتجزي " قوله : وهو أيضا محل الاشكال . . . الخ . لا يخفى أن قضية الفطرة والسيرة الآتيتين ( 1 ) لا يعقل اختلافها بعد ما هو المعلوم من ملاكها ، وهو كون الشخص عالما في ما يرجع إليه ، سواء علم غيره مما لا دخل له به أم لا . واما الأدلة اللفظية فتحقق الحال فيها : أن المأخوذ في موضوعها عنوان الفقيه والعارف بالأحكام ولازمه اعتبار مقدار من الفقاهة والمعرفة بحيث يصدق على المرجح أنه فقيه وعارف بالأحكام . فربما يكون ذا ملكة مطلقة ، ولا يجوز تقليده لعدم استنباط الحكم رأسا أو بمقدار غير متعد به ، وربما لا يكون ذا ملكة مطلقة لكنه قد استنبط مقدارا معتدا به بحيث يصدق عليه أنه فقيه أو عارف بالأحكام فيجوز تقليده ، لصدق عنوان اخذ في موضوع دليل الرجوع إليه . فعدم وجدان ملكة استنباط باقي الاحكام لا يخل بصدق الفقيه والعارف كما أن وجدان ملكة الكل لا يجدي في صدق الفقيه والعارف . ودعوى أن الملكة المطلقة لا تحصل عادة الا بعد مزاولة استنباط جملة معتد بها من الاحكام ، فالملكة المطلقة ملازمة لصدق الفقيه والعارف ، دون ملكة البعض . مدفوعة بأن ملكة استنباط كل حكم لا بد من حصولها قبله ، وملكة استنباط غيره لا يعقل حصولها عن استنباط الأجنبي عنه ، بل عن العلوم التي هي كالمبادئ لها ، فما استنبطه صاحب الملكة المطلقة ليس عن ملكة مطلقة ، فلا حصول الملكة المطلقة بمزاولة الاستنباط ، ولا استنباط مثله عن ملكة مطلقة ، فبعد فرض فعلية الاستنباط بمقدار معتد به يكون المطلق والمتجزئ على حد

--> ( 1 ) البحث عن السيرة في ص 460 والبحث عن الفطرة في ص 462 .