الشيخ الأصفهاني

435

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

أخرى ، لا أن معرفة بعض المبادئ توجب اشتداد القدرة الحاصلة بسبب مباد آخر ، والأقوائية كما تكون بالشدة والضعف ، كذلك بالزيادة والنقص ، فان التشكيك غير الاشتداد ، وما يختص بالشدة والضعف هو الاشتداد الذي هو الحركة من حد إلى حد . وعليه فليس التجزئ منافيا لبساطة الملكة ، بتوهم أن البسيط لا يتجزئ ولا يتبعض ، فان كل قدرة بسيطة وزيادتها توجب تعدد البسط ، لا تبعض البسيط . ويمكن أن يقال أن النفس بالإضافة إلى معقولاتها كالمادة بالنسبة إلى الصورة . فالنفس - بحسب الفطرة الإلهية عقل هيولاني ، وصيرورتها عقلا بالفعل بمعدات لذلك ، فعدم التعقل بالفعل لا لعدم قابلية النفس ، بل لعدم السبب أو المعد . كما أن القوة البدنية المنبثة في العضلات قوة على كل ما يناسب تلك العضلة من قبض وبسط ، ومعرفة الكتابة والخياطة لا توجب شدة قوة اليد ولا زيادتها ، بل معدة لتأثير السبب وصيرورة ما بالقوة فعليا ، فكذا معرفة العلوم النظرية معدة لفعلية الاستنباط وصيرورة العقل الهيولاني - بالإضافة إلى الأحكام الشرعية - عقلا بالفعل ، لا أنها تحدث في النفس قوة على معرفة تلك الأحكام ، أو اشتداد قوتها أو زيادتها ، فليس ما وراء النفس - التي هي عقل هيولاني بحسب فطرتها - ملكة أخرى ليقال أنها بسيطة وأن البسيط لا يتجزئ أو انها مسبوقة بالضعف أو النقص لئلا يلزم الطفرة ، وهذا طور آخر من الكلام وبالله الاعتصام . قوله : الا أن قضية أدلة المدار . . . الخ . فإنه الذي جاءه النبأ ، أو تيقن فشك أو جاءه الحديثان المتعارضان ، والمفروض قدرته على الأخذ به ودفع معارضاته . وعدم قدرة على امر آخر أجنبي عن معرفة هذه الأحكام ، غير ضائر بفعلية الاستنباط في مفروض المقام ، فلا موجب لاختصاصه بالمطلق القادر على استنباط بقية الأحكام مع غرض عدم الارتباط بينهما كما لا يخفى .