الشيخ الأصفهاني

404

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

" 2 - دوران الأمر بين التخصيص والنسخ " قوله : ومنها ما قيل فيما إذا دار بين التخصيص والنسخ . . . الخ . لا يخفى عليك أن تخصيص العام بالخاص مطلقا مشروط بورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام ، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ونسخ الحكم مشروط مطلقا بورود الناسخ بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ ، لئلا يلزم كون شئ واحد في زمان واجدا للمصلحة ، وفاقدا لها ولئلا يلزم جعل الداعي ورفعه معا في زمان يترقب فيه الدعوة إلى الفعل - كما بينا في محله ( 1 ) - . فيتمحض دوران الأمر بين الناسخية والمخصصية - في الصورة الأولى من الصورتين المذكورتين في المتن - حيث أن الخاص فرض تقدمه على العام ، فهو صالح للمخصصية ، لوروده قبل وقت العمل بالعام ، والعام صالح للناسخية ، حيث فرض وروده بعد حضور وقت العمل بالخاص ، بخلاف الصور الثانية ، لتقدم العام على الخاص ، فالخاص إن كان واردا قبل حضور وقت العمل بالعام ، فلا يصلح الا للمخصصية ، دون الناسخية لفقد شرطها ، وإن كان واردا بعد حضور وقت العمل بالعام ، فلا يصلح بنفسه للمخصصية ، لفقد شرطها . فلا بد في تعقل الدوران في هذه الصورة من أحد أمرين : الأول - كشف الخاص عن اقتران العام بما يوجب قصره عن بعض أفراده ، أو ورود ما يوجب قصره عليه قبل حضور وقت العمل ، فهو صالح للناسخية بنفسه ، وصالح للكاشفية عن ورود المخصص قبل وقت العمل . الثاني - أن يكون الخاص مخصصا للعام واقعا وموجبا لقصره على ما عدا الخاص ، واقعا - لا فعلا - ويكون وروده بعد وقت العمل ، لأجل عدم المصلحة في صيرورة التكليف الواقعي فعليا الا في زمان ورود الخاص ، فان قبح تأخير البيان إنما يتوجه ، إذا كان الغرض فعلا متعلقا بما عدا الخاص ، لا الغرض الواقعي

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 659 بينه - ره - مفصلا في الرقم : 4 .