الشيخ الأصفهاني

405

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المزاحم بمصلحة أخرى في عدم بيان المخصص . والالتزام بالأول بعيد ، لكثرة المخصصات والمقيدات الواردة في الأزمنة المتأخرة ، وبعد خفائها جميعا ، مع ثبوتها ووصولها إلى المكلفين في الأزمنة السابقة ، بداهة أن وجودها الواقعي قبل حضور الوقت غير صالح للمخصصية ، ووصولها - جميعا - وخفاؤها في غاية البعد فينحصر الامر في الثاني ، وهو تخصيص باعتبار خروج بعضه الافراد واقعا ، ونسخ باعتبار انتهاء أمد الحكم العمومي الفعلي بورود الخاص بعد وقت العمل . ففي الحقيقة يدور الأمر بين كون الخاص موجبا لانتهاء أمد الحكم الواقعي الفعلي ، أو موجبا لانتهاء أمد الحكم الفعلي ، ولو لم يكن واقعيا - اي غير منبعث عن المصالح الأولية - والا ، فليس من حقيقة الحكم الظاهري المصطلح ، وحينئذ لا يبقى مجال لاستبعاد النسخ ، الذي حقيقته انتهاء أمد الحكم الفعلي ، من غير مدخلية لانبعاثه عن المصالح الأولية أو الثانوية . نعم : يشكل الوجه الثاني بما عن الشيخ الأعظم - قدس سره - في خصوص الخطابات المختصة بالمشافهين ( 1 ) ، حيث إن العلم بعدم المخصص لا يلازم العلم بإرادة العموم واقعا ، حتى يترتب على أصالة عدم المخصص إرادة العموم واقعا تعبدا ، إذ لا يزيد الأصل على العلم . وقد عرفت أن عدم صدور المخصص يجامع عدم إرادة العموم واقعا ، وإما إرادة العموم بحسب التكليف الفعلي للمشافهين ، فلا يجدي في حق غيرهم بأدلة الاشتراك ، إذ لا اشتراك الا في الحكم الواقعي ، لا في الحكم الفعلي الذي يختلف باختلاف حالات المكلفين - سواء سمي تكليفا ظاهريا أم لا . بخلاف ما إذا كانت الخطابات شاملة لعموم المكلفين - من المشافهين وغيرهم - فان ظاهرها فعلية التكليف العمومي ، سواء كان بحسب الواقع واقعيا أو لا . وأجاب - قدس سره - عن هذا المحذور المبني على الوجه المذكور ، بأن

--> ( 1 ) الرسائل ص 457 : في دوران الامر بين النسخ والتخصيص .