الشيخ الأصفهاني
381
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الغايات الذاتية والعرضية ، وعن الحكم والمصالح الواقعية ، نظرا إلى جواز الترجيح بلا مرجح ، لامكان الإرادة الجزافية ، تمسكا منهم بأمثلة جزئية مذكورة في الكتب الكلامية ( 1 ) ، بل الأصولية ( 2 ) ، ونفيا منهم للحسن والقبح بالكلية فالفعل الإرادي الخالي عن الغرض معلول للإرادة المستندة إلى المريد ، فلا يلزم المعلول بلا علة ، وحيث لا حسن ولا قبح ، فلا يتصف مثل هذا الفعل - الخالي عن الغاية والغرض ، بالذات وبالعرض - بكونه قبيحا . وأجاب الحكماء - بعد إثبات الحسن والقبح عقلا في كلية أفعال الله تعالى والعباد - بأن الفعل الخالي عن الغاية والغرض قبيح من كل عاقل ، وبأن تجويز الإرادة الجزافية يؤل إلى تجويز الترجح بلا مرجح ، لان الإرادة من الممكنات ، فتعلقها بأحد الامرين دون تعلق إرادة أخرى بالآخر إما بإرادة أخرى ، فيدور أو يتسلسل وإما بلا إرادة وبلا جهة موجبة لتعلقها بهذا ، دون ذاك ، كان معناه حدوث الإرادة بلا سبب ، وهو عين الترجح بلا مرجح ، وخروج الممكن عن امكانه بلا موجب . فبالإضافة إلى نفس الفعل ، وإن كان ترجيحا بلا مرجح ، الا أنه بالإضافة إلى ارادته ترجح بلا مرجح . فعلم مما ذكرنا : أن محل النزاع هو الفعل الإرادي الخالي عن مطلق الغاية والغرض ، لا الخالي عن الغرض العقلائي ، فإنه لم يقع نزاع في إمكانه ، كما علم أن القبح باي نظر ، وأن الامتناع باي لحاظ ، فإنه قبيح بالنظر إلى خلوه عن الحكمة والمصلحة ، وممتنع بالنظر إلى حدوث الإرادة بلا موجب غاية الأمر إن الموجب في إرادته تعالى منحصر في الحكمة والمصلحة ، لا مطلق الغرض . كما علم أنه لا فرق بين التكوين والتشريع في شئ من الامتناع والقبح ، وإن كان ظاهر شيخنا العلامة الأنصاري - قده - اختصاص الامتناع بمورد التكوين ،
--> ( 1 ) كشف الفوائد للعلامة ص 41 وشرح تجريد العقائد للقوشجي ص 280 . ( 2 ) بحر الفوائد للمحقق الآشتياني ص 245 : في نتيجة دليل الانسداد .