الشيخ الأصفهاني
382
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
والقبح بمورد التشريع ( 1 ) ، مع أن كل تكوين وتشريع بلا غاية قبيح ، وكل إرادة بلا سبب محال ، ولك إرجاع كلامه إلى ما ذكرناه ، كما عن بعض أجلة تلامذته ( 2 ) قدس سرهما . وأما مسألة ترجيح المرجوح على الراجح ، فهي أجنبية عن مقاصد الحكماء والأشاعرة في تلك المسألة المتداولة ، الا أنه يمكن فرضها قبيحا تارة ، وممتنعا أخرى ، فبالنظر إلى خلو الفعل عن جهة مصححة - من حكمة ومصلحة - قبيح ، وبالنظر إلى حدوث الإرادة - بلا سبب - ممتنع ويزيد على الترجيح بلا مرجح بأن ترك الراجح مع وجود غاية مصححة قبيح آخر ، وتخلف الإرادة عما يوجبها محال آخر . وأما تطبيقها قبحا وامتناعا على ما نحن فيه فنقول : بعد فرض أقوائية أحد الخبرين فيما هو ملاك الحجية والمؤثر فيها ، وفرض التعبد بهذا الملاك دون ملاك آخر لئلا يلزم الخلف ، أن الداعيين المتماثلين أو المتضادين بالإضافة إلى إرادة شيئين - غير ممكني الجمع - يستحيل تأثيرهما معا فإذا فرض أن أحدهما أقوى فالتأثير للأقوى ، لاستحالة عدم تأثر الأقوى وتأثير الأضعف ، وحيث أن العدول عما هو أوفى بالغرض إلى غيره مناف للحكمة فهو قبيح . فافهم واستقم . قوله : لكفاية إرادة المختار علة . . . الخ . مع انبعاثها عن موجب ، وإلا كان قولا بالإرادة الجزافية ، وقد عرفت استحالتها . " هل يجب الافتاء بما اختاره من الخبرين أو بالتخيير " قوله : ولا وجه للافتاء به في المسألة الفرعية . . الخ . لان حكم الواقعة واقعا تعييني ، لا تخييري ، فكيف يجوز الافتاء بالتخيير بين
--> ( 1 ) الرسائل ص 146 : مبحث الانسداد في الرد على الفاضل النراقي . ( 2 ) هو المحقق الآشتياني في بحر الفوائد : 245 .