الشيخ الأصفهاني
378
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المشهور ، أو بمخالفة العامة ، مع أن التقييد بعيد لاباء مثل قوله عليه السلام ( زخرف أو باطل ) ( 1 ) بما إذا لم يكن أعدل ، أو إذا لم يكن مشهورا . بخلاف ما إذا حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، فإنه لا تقييد في المستحبات فضلا عما إذا لم يكن في مقام الترجيح ، بل في مقام تمييز الحجة عن اللا حجة . وفيه أولا : أن حملها على الاستحباب وإن كان لا يقتضي التقييد ، لامكان كون المستحب ذا مراتب ، الا أن حملها على التمييز ، دون الترجيح ، وإن كان يوجب خروجها عن مورد البحث ، الا أنه لابد من التقييد في مرحلة التمييز كالترجيح لان مقتضى الخبر - المتكفل لتمييز الحجة عن غيرها بالشهرة مطلقا - إن ملاك الحجية الفعلية في المشهور ، دون غيره ، وإن كان النادر موافقا للكتاب ، ومقتضى الخبر - المتكفل لتمييز الحجة عن غيرها ، بموافقة الكتاب مطلقا ، أن ملاك الحجية الفعلية في الموافق للكتاب ، وإن كان المخالف مشهورا ، فيقع التعارض في مرحلة التمييز . وثانيا : قد عرفت : أن ما تضمن لكون المخالف للكتاب زخرفا وباطلا في ما إذا كان مخالفا لنص الكتاب ، ولا تقييد في مورده ، وما تضمن لمجرد الترجيح بموافقة الكتاب ، كالمقبولة ( 2 ) الخالية عن ذلك التعبير لا يأبى عن التقييد . قوله : دعوى الاجماع مع مصير مثل الكليني . . . . الخ . لا يخفى عليك أن ما ذكره ثقة الاسلام الكليني - قده - في ديباجة الكافي ليس انكارا للترجيح مطلقا ، ولا اثباتا للتخيير مطلقا ، بل ظاهره - قده - الترجيح بموافقة الكتاب وبمخالفة القوم وبالشهرة . وحيث أن المعلوم من هذه المرجحات لا يفي بما اختلفت فيه الروايات ، فلذا قال - قده - لا نجد شيئا أحوط ، ولا أوسع من رد علم ذلك إلى العالم ، وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام ( بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم )
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 78 و 89 : حديث 12 و 14 و 48 . ( 2 ) الوسائل ج 18 : ص 75 : حديث 1 .