الشيخ الأصفهاني
37
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
عندهم ، وعدم صدق غير العلم من باب صدق نقيضه عليه بالنظر العرفي . قوله : إن الثبوت في السابق موجب للظن . . الخ . قد عرفت سابقا ( 1 ) أن الثبوت في السابق - تارة - بنفسه ملازم للظن بالبقاء ، وأخرى - بواسطة غلبة البقاء المستلزمة للظن به والأول بملاحظة أن ارتكاز الثبوت - في الذهن - يرجح جانب الوجود على العدم في الزمان اللاحق ، فان الخروج من حاق الوسط - بين الوجود والعدم يكفي في رجحانه أدنى خصوصية مفقودة في الطرف الآخر . وليس رجحان البقاء - ظنا - معلولا لنفس الثبوت ، لعدم السنخية بين الثبوت الخارج عن أفق النفس ، مع الظن الواقع في أفق النفس ، بل معلول لارتكاز الثبوت المسانخ للظن بالبقاء . وعن شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سرة - ( 2 ) تسليم الغلبة ، والمنع عن إفادتها للظن بالبقاء ، نظرا إلى أنه لا جامع رابط بين الموجودات ، فان بقاء كل منها ببقاء علته الخاصة به المفقودة في غيره . والتحقيق : أن اعتبار الجامع الرابط - قطعيا أو ظنيا - إنما هو في الاستقراء التام والناقص ، حيث أنه الحكم على الكلي بمشاهدة جزئياته ، فان كانت المشاهدة لجميع الجزئيات أفادت العلم باستناد الحكم إلى الجامع ، لرجوعه إلى ( القياس المقسم ) باصطلاح الميزانيين ( 3 ) . فيقال مثلا : كل جسم إما جماد أو نبات أو حيوان ، وكل جماد أو نبات أو حيوان متحيز فكل جسم متحيز . وإن كانت المشاهدة لأكثر الجزئيات ، مع عدم العلم أو الظن بما يناقضه في غيرها والا لقطع أو ظن بعدم الاستناد إلى الجامع ، والا لما تخلف مع وجود
--> ( 1 ) ج 3 ص 19 من هذا المجلد . ( 2 ) الرسائل ص 339 ( ردا على صاحب القوانين - قده - ) . ( 3 ) في منطق المنظومة ص 84 ( يعطي اليقين التام إذ قياس - مقسم المرجع والأساس ) .