الشيخ الأصفهاني

369

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

للقطع بصدوره ، أو كون أحد الراويين غير عادل يوجب سقوط روايته عن الحجية الذاتية ، كما هو صريح كلام هذا المتخيل . ولو قلنا بأن اشتهار الخبرين يوجب حجيتهما الذاتية ، وكون أحد الراويين عادلا يوجب ترجيح روايته على الأخرى ، المفروضة حجيتها الذاتية أيضا صح لنا الترجيح بالأعدلية فان هذه الصفة الموجبة للرجحان شرعا أشد في أحدهما ، فيكون أرجح من الاخر شرعا . مع أن الشهرة لو كانت موجبة للقطع بالصدور ، بل موجبة للقطع بمضمونه ، كما في آخر عبارة هذا المتخيل فلا مجال لأعمال الترجيح بالعدالة ، التي لا تعقل الا أن تكون من مرجحات الصدور ، فتدبر جيدا . وأما ما عن شيخنا العلامة الأنصاري - قده - في وجه تقديم المقبولة على المرفوعة - مع فرض اختلافهما من حيث تقديم الشهرة على الترجيح بالصفات في الثانية ، وتأخيرها عنه في الأول - بدعوى أن المقبولة بمقتضى المرفوعة الامرة بتقديم المشهور على غيره مقدمة على المرفوعة المنافية ، لان المقبولة مشهورة والمرفوعة شاذة ( 1 ) . فمدفوع : بأن المقبولة وان كانت منقولة في كتب المحمدين الثلاثة بطرق مختلفة ( 2 ) الا أنه لا أظن أنها مقبولة من حيث الشهرة في الرواية ، بل لان صفوان بن يحيى في السند ، وهو من أصحاب الاجماع ، فتقبل الرواية لهذه الجهة ، وإن لم يوثق عمر بن حنظلة صريحا ، مع أن شمول الاخبار العلاجية لعلاج نفسها لا يمكن الا بنحو القضية الطبيعية أو بتنقيح المناط ، مع أن تقديم المقبولة بمقتضى المرفوعة يستلزم المحال ، إذ يستلزم العمل بها طرحها ، وما يلزم من وجوده

--> ( 1 ) الرسائل ص 447 . ( 2 ) الكافي ج 1 : ص 54 باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم : حديث 10 . الفقيه ج 3 : ص 5 : باب الاتفاق على عدلين في الحكومة : حديث 2 . التهذيب ج 6 : ص 301 : باب بالزيادات في القضايا والاحكام : حديث 845 .