الشيخ الأصفهاني
370
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
عدمه محال . هذا كله في الترجيح بالصفات . واما الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة . فنقول : أما الترجيح بالشهرة فقد يقال : كما أشرنا إليه : إن شهرة الرواية بين الأصحاب - في الصدر الأول - توجب كون الخبر مقطوع الصدور ، ولا أقل من كونه موثوقا بصدوره ، فالخبر الشاذ مقطوع العدم ، أو موثوق بعدمه ، فلا تعمه أدلة حجية الخبر . وأما الترجيح بموافقة الكتاب ، فعن شيخنا - قده - ( 1 ) : أن ظاهر قوله عليه السلام ( ما خالف قول ربنا لم أقله ، وأنه زخرف وباطل ) ( 2 ) وأمثال هذه التعبيرات ( 3 ) ، أن المخالف غير حجة ، وإن كان وحده لا من حيث كونه في قبال الموافق ، ليكون من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى ، بل من باب تميز الحجة عن اللا حجة . بل بهذا الاعتبار يكون صدور الخبر المخالف للكتاب ، أو ظهوره موهونا ، للوثوق بعدم أحدهما ، فلا تعمه أدلة حجية الصدور والظهور . وأما الترجيح بمخالفة العامة ، فبأن الاخبار - الامرة بطرح الخبر الموافق لهم ( 4 ) أو العمل على خلاف فتوى القوم ( 5 ) - ظاهرة في عدم صدور الموافق ، الا تقية وأن الحق في خلافه ، من دون اختصاص بورود الموافق لهم - في قبال المخالف لهم - وبأنه حينئذ باب تميز الحجة عن اللا حجة ، ولا ترجيح الحجة على الحجة ، بل بملاحظة هذه الأخبار يكون المخالف موثوقا بصدوره أو ظهوره ، والموافق موثوقا بعدمه ، فلا تعمه أدلة حجية الصدور والظهور ، ولا تجري حينئذ أصالة
--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ص 393 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 79 و 87 و 89 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 15 و 12 و 14 و 48 . ( 3 ) نحوه ، دعوه ، وردوه - راجع الباب : حديث 10 و 29 . ( 4 ) الوسائل ج 18 : ص 84 و 85 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 29 و 34 . ( 5 ) الوسائل ج 18 : ص 83 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 23 و 24 .