الشيخ الأصفهاني

331

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

حقيقية أو اعتبارية . وقد دفعنا النقوض الواردة عليه في غير مقام . فراجع . وثانيا : أن حقيقة الحجية - سواء كانت بمعنى تنجيز الواقع ، أو جعل الحكم المماثل ايصالا للحكم الواقعي ، بعنوان آخر - سنخ معنى لا يتعلق بالمردد ، بداهة أن الواقع - الذي له تعين واقعا - هو الذي تنجز بالخبر ، وهو الذي يصل به بعنوان آخر ، فكيف يعقل أن يكون المنجز هو المردد والمبهم ؟ أو الواصل هو المردد والمبهم ؟ وثالثا : أن الأثر المترقب من الحجية - بأي معنى من المعنيين - هو لزوم الحركة على طبق ما أدت إليه الحجة ، والحركة نحو المبهم والمردد واللا متعين غير معقولة . فحجية أحد الخبرين بلا عنوان - بلحاظ كونها صفة من الصفات ، وبلحاظ نفس معنى الحجية وبلحاظ الأثر المترقب منها - غير معقولة . ومما ذكرنا تعرف الجواب عن البرهان ، فان اقتضاء امر محال محال . وأما حجية أحدهما المعين - وهو الخبر الموافق للواقع - فالوجه فيها : أن كلا من الخبرين وإن كان حجة ذاتية بمقتضى مقام الاثبات ، ومرحلة الثبوت إلا أن الحجة الفعلية - الموجبة لتنجز الواقع ، والموصلة إليه بعنوان آخر - شأن الخبر الموافق ، المعلوم ثبوته اجمالا فتندرج المسألة في اشتباه الحجة بغير الحجة . والجواب - أن مورد البحث ليس في فرض العلم الاجمالي بالحكم الواقعي في أحد الخبرين والا لتنجز بالعلم ، وإن قطع بعدم حجية الخبرين ، كما أنه ليس في صورة العلم الاجمالي بوجود الحجة ، كما إذا علم اجمالا بحجية الخبر ، أو الشهرة ، حيث أن الحكم الطريقي يتنجز بالعلم الاجمالي ، كالحكم الحقيقي ، وذلك لان تمامية المقتضي - ثبوتا وإثباتا - مفروضة فكلاهما حجة ذاتية بالعلم التفصيلي لا الاجمالي . بل مورد البحث : ما إذا كان هناك خبر أن يعلم بعدم صدور أحدهما ، من دون فرض العلم الاجمالي بالحكم الواقعي ، لاحتمال كذبهما معا واقعا وحينئذ