الشيخ الأصفهاني
332
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
يتمحض الكلام في أن موافقة أحد الخبرين للواقع - واقعا - يوجب تعين الموافق الواقعي للحجية الفعلية ، بصرف مقتضي الاثبات والثبوت إلى الموافق الواقعي ، لمجرد موافقته واقعا ، أم لا ؟ وحيث أن التنجز ، ووصول الواقع بعنوان آخر يتقوم في مرحلة الفعلية بالوصول لا بمجرد وجود المنجز والموصل واقعا - والا يكفي نفس وجود الحكم الواقعي للتنجز - فلا محالة ، لا يجدي الموافقة الواقعية للتنجز الفعلي ، والوصول الفعلي ، واحتمال موافقة موجود - في كلا الخبرين - لا يختص به أحدهما . وأما حجية كليهما معا ، فالوجه فيها : أن مقتضى الاثبات - في كل منهما - تام ، إذ لو كان مقيدا بعدم المعارض كان كلا الخبرين خارجا عن العام ، لابتلاء كل منهما بالمعارض ، ولو كان مهملا ، لم يكن الدليل شاملا لشئ منهما في حد نفسه ، فاللازم فرض الاطلاق - في مقام الاثبات - ليكون كل منهما في حد ذاته قابلا للحجية الذاتية ، ومتمانعين في الحجية الفعلية . وأما المقتضى في مقام الثبوت ، فهو احتمال الإصابة شخصا وغلبة الإصابة نوعا ، وهذه هي المصلحة الطريقية ، لرعاية المصلحة الواقعية الحقيقية ، والكذب الواقعي ليس بمانع حتى يكون العلم الاجمالي به علما بالمانع ، ليستحيل تأثير كلا المقتضيين . ولا يقاس بالعلم التفصيلي فإنه مزيل لما يتقوم به المقتضي - وهو احتمال الإصابة لا أنه العلم الاجمالي بعدم إصابة أحدهما ، فإنه ينافي احتمال اصابتهما معا لا أنه ينافي احتمال الإصابة في كل منهما ، ومقتضى الحجية - في كل حجة - احتمال إصابة نفسها لا احتمال اصابتها منضما إلى إصابة غيرها . وهذه غاية ما يمكن أن يقال في وجه حجية كلا الخبرين ، كما كان يحتمله شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - في بحثه . والجواب : أن الامر في وجود المقتضي - ثبوتا واثباتا - وعدم المانع كما أفيد . الا أن سنخ المقتضي لا يقبل التعدد ، لان تنجز الواقع الواحد - على تقدير