الشيخ الأصفهاني
327
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ثم إنه تبين مما ذكرنا : أن عدم النص والأظهر جزء موضوع المقتضي في مقام الاثبات ، لا أنه مانع ، فإنه غير معقول ، كما عرفت ، فليس تقديم النص أو الأظهر على الظاهر من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما . كما أنه تبين أن عدم النص والأظهر ليس مقوما للمقتضي في مقام الثبوت ، بل النص والأظهر مانع عن تأثير الظاهر . وقد فصلنا القول فيه في مبحث الظواهر ( 1 ) . وعليه : فالنص أو الأظهر القطعي السند وارد على دليل اعتبار الظاهر ، حيث أنه يرتفع به موضوعه المتقوم بنقيضه حقيقة . والظني السند منهما حاكم على دليل اعتباره ، لأنه رافع لجزء موضوعه تنزيلا لا الحكومة بمعنى الشرح والتفسير ، حتى يقال بأنه لا يعقل الحكومة بالإضافة إلى الأدلة اللبية . ولشيخنا العلامة الأنصاري - قدس سره - إن اعتبار الظاهر ، إن كان لأجل أصالة عدم القرينة ، فالنص مثلا وارد تارة ، وحاكم أخرى . وإن كان لأجل إفادته للظن النوعي ، فالنص مطلقا وارد ( 2 ) . والوجه في الأول : أن الأصل متقوم بالشك ، فتارة يرتفع وجدانا وأخرى تنزيلا ، فصح الورود على الأول والحكومة على الثاني . والوجه في الثاني ما افاده : من أنا لم نجد ، ولا نجد من أنفسنا موردا يقدم فيه العام - من حيث هو - على الخاص ، وإن كان أضعف الظنون المعتبرة ، فيعلم منه أن حجية الظاهر متقيدة بالأعم من العلم ، والعلمي بخلافه . وأورد عليه : تارة - بأنه لازم أعم للورود والحكومة ، فلا يتعين الأول على الوجه الثاني ، وأخرى - بأنه لا نجد من أنفسنا تقيد المقتضي للحجية بعدم الظن المعتبر على خلاف الظاهر ، بل يقدم عليه من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 . ( 2 ) درر الفوائد للمحقق الحائري : ج 2 ، ص 640 لطباعة جامعة المدرسين .