الشيخ الأصفهاني

328

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وثالثة - بأن التعليق ثابت من الطرفين ، فكما أن حجية الظاهر معلقة على الظن المعتبر على خلافه ، كذلك اعتبار سند النص معلق على عدم المعارض . والكل مندفع ، أما الأول - فبما عرفت آنفا - من أنه ليس للعقلاء بناءان بنحو العموم والخصوص ، بل البناء العملي على اتباع الظاهر ، ما لم يقم حجة على خلافه ، لا ما لم يقم علم على خلافه ، حتى يكون دليل النص - مثلا - منزلا منزلة العلم المغيى به حجية الظاهر ، بل محقق للحجية المغيى بها الحجية . وفيه كلام سيأتي - إن شاء الله تعالى - وأما الثاني ، فلان ما لا يساعده الوجدان تقيد المقتضي ثبوتا لا تقيد المقتضي إثباتا بل غيره غير معقول . وأما الثالث : فبأن المقتضي للحجية إثباتا - في طرف الدلالة - مقيد قطعا والمقتضي للحجية - في طرف - السند - غير مقيد في مقام الاثبات ، بل المقتضي في الطرفين - من حيث السند - تام في مقام الإثبات . مضافا إلى أن سند النص غير مناف بذاته للظاهر ، حتى يجئ التعليق بل ينافيه بتبع مدلوله ، الذي لا يقاومه الظاهر ، فالظاهر لا يقاوم ما ينافيه ، ولا ينافي ما يقاومه ، فتدبر . نعم يرد عليه - قدس سره - : أن أصالة عدم القرينة لا يراد منها استصحاب عدمها ، بل بناء العقلاء على عدمها عند احتمالها ، وعليه فبناؤهم - عملا - على اتباع الظاهر ، مع عدم القرينة الصارفة ، وبناؤهم على عدمها . أما مع العلم وجدانا بعدمها ، فلا معنى لاتباع الظاهر مع عدم العلم بعدمها . وأما مع عدم قيام الحجة علما ، أو عملا عليها فالمبنى الأول كالثاني في أن مقتضى تقيد بنائهم العملي بعدم الحجة ورود النص مطلقا ، وإن كان سنده ظنيا لأن دليل اعتبار محقق لحجيته المتقومة بعدمها حجية الظاهر . والتحقيق : أن بناء العقلاء ليس متقيدا - بعدم العلم بالقرينة - بعنوان العلم حتى يكون النص القطعي - واردا والظني حاكما ، لتنزيله منزلة العلم ، مع أنهم لا