الشيخ الأصفهاني

31

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بل رئيس العقلاء - متحد المسلك معهم ، الا إذا أحرز اختلاف مسلكه معهم بما هو شارع ومجرد الردع الواقعي لا يكون كاشفا عن اختلاف المسلك ، ولا يوجب رفع اليد عن اتحاد مسلكه المعلوم منه - بما هو عاقل - لكل عاقل . وذكرنا - أيضا - ورود الدور من الطرفين ، بناء على توقف حجية السيرة على إثبات عدم رادعية العمومات ، فان إثبات رادعية العمومات كما يتوقف على عدم مخصصية السيرة ، كذلك مخصصية السيرة تتوقف على إثبات عدم رادعية العمومات ، فيتوقف رادعية العمومات على رادعيتها ، ومخصصية السيرة على مخصصيتها . كما أنه إذا قلنا بأن نفس عدم ثبوت الردع - ولو لاستحالته لمكان الدور - كاف في حجية السيرة ، قلنا أن نقول : إن عدم ثبوت المخصص يكفي في الاخذ بالعمومات ، فكأنه سيرة ، ولا رادع عام ولا مخصص ، وثبوت المتنافيين محال . ولعله وجه ذهابه - قده - في الهامش من مبحث حجية الخبر - استصحاب حجية السيرة ، بعد دوران الامر بين الردع والتخصيص ، فإنه وإن لم يلزم دور - بناء على كفاية عدم ثبوت الردع في حجية السيرة - لكنه يلزم منه ثبوت المتنافيين ، لكفاية عدم ثبوت المخصص في العمل بالعام أيضا ، ولا يتوقف على احراز عدم المخصص . وذكرنا هناك أيضا : إن معارضة السيرة مع العمومات من باب معارضة غير تام الاقتضاء مع تام الاقتضاء ، لان العام حجة ذاتية وانما تسقط بمعارضة الخاص عن الحجية الفعلية دون الحجية الذاتية ، من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ، بخلاف السيرة ، فان أصل حجيتها متقومة بعدم الردع من الشارع ، وإنما تقبل المعارضة مع حجة أخرى بعد الفراغ عن حجيتها بعدم الردع من الشارع وأجبنا هناك بوجهين : أحدهما : إن هذه الكلية - وهو عدم قابلية غير تام الاقتضاء للمعارضة مع تام