الشيخ الأصفهاني
32
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الاقتضاء - إنما تسلم إذا كان غير تام الاقتضاء في نفسه كذلك ، لا بملاحظة تأثير تام الاقتضاء . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، إذ لولا تأثير العام في الردع عن السيرة ، لكان نفس عدم ثبوت الردع كافيا في تمامية اقتضائها ، فعدم التمامية مستند إلى تأثيره في الردع فالعام على هذا الفرض يتوقف حجيته الفعلية على عدم المخصص توقف المشروط على شرطه . وتتوقف حجية السيرة على عدم الرادع الفعلي توقف المقتضي على مقومه ، فالسيرة مزيلة للشرط ، والعام مزيل لما يتقوم به المقتضي . ثانيهما : أن التقريب المزبور لا يخلو من خلط بين المقتضي في مقام الثبوت والمقتضي في مقام الاثبات : فان تمامية اقتضاء العام من حيث كشفه النوعي ، من باب تمامية المقتضي ثبوتا ، ومثله موجود في طرف السيرة ، لوجود الحكمة المصححة لبنائهم على العمل بالخبر ، أو الجري على وفق الحالة السابقة ، والشارع أيضا - بما هو عاقل - متحد المسلك معهم ، فالعام والسيرة تام الاقتضاء ثبوتا . وأما تمامية اقتضائهما إثباتا أو عدم التمامية فمجمل القول فيها : أن دليل حجية الظهور العمومي أو الظهور مطلقا ، إن كان لفظيا - كدليل حجية السند مثلا - أمكن القول بأن مقتضى عمومه أو اطلاقه كون الظهور حجة ذاتية . وتقدم الخاص عليه من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ، كتقديم خبر الأعدل على خبر العادل بقوله عليه السلام : خذ بأعدلهما ( 1 ) وكذا لو كان للعقلاء بناءان عموما وخصوصا أمكن أن يقال : إن البناء على العمل بالعام يوجب التمامية ، في مقام الاثبات ، والبناء على الخاص يقيد البناء العمومي أو يقال : ، إن الشارع أمضى البناء العمومي هنا ، ولم يمض البناء
--> ( 1 ) - المستدرك 3 : الباب 9 من أبواب صفات القاضي : ح 2 .