الشيخ الأصفهاني
30
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
العمومات عن السيرة . وفي مبحث خبر الواحد ( 1 ) أيضا قدم السيرة مع الالتزام بالدور من الطرفين ( 2 ) على وجه دون وجه ( 3 ) . وفي هامش المبحث المزبور ( 4 ) التزم بحجية الخبر ، لاستصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الآيات ، بعد دوران الامر بين الردع والتخصيص . وفي هذا الموضع قدم الآيات الناهية ، وادعى كفايتها في الرادعية ، وقد قدمنا شطرا وافيا من الكلام في مبحث حجية الخبر ( 5 ) ، وذكرنا أن اللازم - في حجية السيرة العقلائية - مجرد عدم ثبوت الردع عنها من الشارع ولا يجب احراز الامضاء ، واثبات عدم الردع ، حتى يجب البناء على عدم حجيتها بمجرد عدم العلم بالامضاء ، أو الجهل بعدم الردع ، لما ذكرنا هناك من أن الشارع - بما هو عاقل
--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ، ص 99 . ( 2 ) - من طرف ردع الآيات عن السيرة وطرف تخصيصها بالسيرة ( 3 ) اي على وجه كفاية عدم ثبوت الردع في حجية السيرة ، دون وجه لزوم احراز عدم الردع ( 4 ) قال - قده - في هامش الكفاية ( قولنا ( فافهم وتأمل ) إشارة إلى كون خبر الثقة متبعا ولو قيل بسقوط كل من السيرة والاطلاق عن الاعتبار بسبب دوران الامر بين ردعها به وتقييده بها ، وذلك لأجل استصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الآيتين فان قلت : لا مجال لاحتمال التقييد بها ، فان دليل اعتبارها مغيى بعدم الردع عنها ومعه لا تكون صالحة لتقييد الاطلاق مع صلاحيته للردع عنها كما لا يخفى . قلت الدليل ليس الا إمضاء الشارع لها ورضاه بها المستكشف بعدم ردعه عنها في زمان امكان وهو غير مغيى . نعم يمكن أن يكون له واقعا وفي علمه تعالى أمد خاص كحكمه الابتدائي ، حيث إنه ربما يكون له أمد فينسخ فالردع في الحكم الامضائي ليس الا كالنسخ في الابتدائي وذلك غير كونه بحسب الدليل مغيى كما لا يخفى . وبالجملة : ليس حال السيرة مع الآيات الناهية الا كحال الخاص المقدم والعام المؤخر في دوران الامر بين التخصيص بالخاص أو النسخ بالعام ففيهما يدور الامر أيضا بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات فافهم ) راجع حقائق الأصول : 2 ص 139 ( 5 ) - ج 2 من هذا الطبع .