الشيخ الأصفهاني

29

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الذي يقتضي الوجدان والبرهان كون الاغراض فيهما عنانا لموضوعهما ، ورجوع الحيثية التعليلية فيهما إلى الحيثية التقييدية لموضوعهما ومنه ظهر أن ما يوهم الفرق بين الوجود والعدم ، من كون الثاني على نحوين دون الأول ، كما في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) في الرسائل ( 1 ) ليس في محله . فراجع . ( الوجه الأول في الاستدلال على الاستصحاب بناء العقلاء ) قوله : بنائهم على ذلك تعبدا . . . الخ . ربما يتخيل أن بناء العقلاء إنما هو من جهة القوة العاقلة الموجودة فيهم ، وحكم العقل من دون إدراك الشئ - ولو ظنا - بالبقاء مما لا يعقل وهو توهم فاسد إذ فيه أولا : إن بناء العقلاء عملا على الجري على طبق الحالة السابقة ، لا دخل له بحكمهم بالبقاء بمعنى إذعانهم فإنه الذي لا يعقل الا أن يكون قطعا أو ظنا ، دون البناء العملي . وثانيا : إن الباعث لهم على البناء العملي لا ينحصر في الظن بالبقاء ، بل يمكن أن تكون الحكمة الداعية لهم التحفظ على المقتضيات الواقعية ، المتعلقة بها الاغراض العقلائية . قوله : وثانيا : سلمنا ذلك لكنه لم يعلم أن الشارع . . . الخ . لا يخفى عليك أن كلماته - قده - في هذه المسألة في تعليقته المباركة ، وفي مبحث خبر الواحد من الكتاب ، وفي هامشه هناك ، وفي هذا المبحث من الكتاب - مختلفة . ففي تعليقته ( 2 ) قدم السيرة على العمومات ، نظرا إلى استحالة رادعية .

--> ( 1 ) - الرسالة ص 322 ) الأمر السادس في تقسيم الاستصحاب ) ( 2 ) - ص 71 : في بيان الدليل الرابع على حجية الخبر الواحد