الشيخ الأصفهاني
283
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
لنظر العرف ؟ أو المراد هو النقض العرفي بما هو كذلك ؟ بحيث يكون نظر العرف مقوما لموضوع الخطاب ؟ والظاهر هو الثاني ، إذ لا معنى لتصويب النظر الذي على خلافة العقل والنقل ، على الفرض ، بخلاف ما إذا فرض ثبوت المصلحة في تحريم ما هو نقض عرفا وايجاب ما هو ابقاء عرفا عنوانا وجعل الحكم المماثل لذات الموضوع لبا . إذا عرفت ما قدمناه في المقامات المذكورة ، فاعلم أن النقض حيث أنه حقيقي - على اي حال - فلا مجال لتعيين النقض عقلا بتخيل انه النقض الحقيقي الواقعي ، كما أن النقض المحرم - على أي حال - نقض اليقين بالحكم الشرعي ، فلا يتعين النقض الدليلي بتوهم أن تحريم النقض من الشارع يقتضي تحريم ما هو نقض بنظره على حسب ما يساعده الأدلة الصادرة منه - في مقام تعيين موضوع حكمه - وذلك لما مر من اليقين بالحكم الشرعي الواقعي على اي تقدير ، غاية الأمر : أن طريق هذا الحكم الشرعي الثابت لموضوعه مختلف ، وصدور الخطاب من الشارع - بما هو شارع - لا يقتضي الا تحريم نقض اليقين - بما هو امر شرعي - كما أنه لا مجال لدعوى الاطلاق من حيث العقلية والدليلية ، والعرفية ، فإنه إنما يصح إذا لم يكن معين لأحد الاعتبارات . وحينئذ نقول : كما أن حجية الظاهر عند الشارع تستفاد من كونه في مقام محاوراته وإفهامه لمراداته كأحد أهل العرف ، فكذلك إذ كان للظاهر مصاديق ومطابقات كلها من افراد حقيقة ، وكان بعض مصاديقه مصداقا له بنظر العرف ، فان الشارع من حيث مخاطبته مع العرف كأحدهم ، فكما يكون المراد الجدي من مصاديق النقض ما هو مصداق عندهم ، إذا ألقى هذا الكلام من بعضهم إلى بعض ، كذلك إذا ألقى من الشارع إليهم ، فإن إرادة غيره منهم تحتاج إلى نصب ما يدل على تعيينه ، دون ما هو متعين عندهم وقد مر سابقا أنه لا مسامحة هنا ، لا في تحديد مفهوم النقض ، ولا في تطبيقه على مصاديقه ، بل في آمر آخر ، وهو تحديد موضوع الحكم الواقعي .