الشيخ الأصفهاني
284
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
( وجه تقديم الامارة على الاستصحاب ) قوله : والتحقيق أنه للورود فان رفع اليد . . . . الخ . تحقيق الحال : أن الامارة إما أن تكون حجة من باب الموضوعية والسببية ، وإما أن تكون حجة من باب الطريقية فان كانت حجة من باب الموضوعية ، فمبناها على انبعاث الحكم المجعول المماثل عن مصلحة أخرى ، زيادة على مصلحة الحكم الواقعي ، ولذلك يدور مدار موافقة الواقع ، وعليه فالحكم المماثل بعنوان انه مما أخبر به العادل ، أو بعنوان آخر متيقن الثبوت - على أي تقدير - ومع فعلية حكم المماثل لا يعقل فعلية حكم آخر لا بعنوان الواقع ، ولا بعنوان آخر ، فلا يحتمل حكم فعلي آخر ، حيث يستحيل ثبوتا ، فلا يحتمل إثباتا ، فلا موضوع للاستصحاب المتقوم باحتمال الحكم الفعلي بقاء . والتحقيق : أن موضوع الأصل ، إن كان احتمال الحكم الفعلي ، الذي لا يجامع حكما فعليا آخر ، فالأمر كما مر : من ارتفاع الاحتمال حقيقة بسبب جعل الحكم المماثل . وإن كان احتمال الحكم الفعلي من قبل المولى بحيث يجامع الفعلي بقول مطلق ، كما هو كذلك ، إذ لابد من انحفاظ احتماله عند تعلق الحكم الظاهري به ، وإن لم يكن امارة على خلافه ، أو على وفقه ، فحينئذ لا ورود ، إذ كما يكون الاحتمال محفوظا مع حكم نفسه ، كذلك مع الحكم المجعول بسبب الامارة . وقد مر مرارا : أن هذا الحق الذي لا محيص عنه ، حتى عند شيخنا - قدس سره - فان الحكم الانشائي المحض بلا داع محال ، فلا يحتمل ، لا أنه لا اثر له - والحكم بغير داعي البعث من الدواعي ، لا يترقب منه فعلية نفس الداعي فلا يكون من الحكم الحقيقي الذي هو محل الكلام - فلابد من أنه يكون انشاء بداعي جعل الداعي ، وهو تمام ما بيد المولى ، فهو الفعلي من قبله ، وصيرورته مصداقا لجعل الداعي فعلا - وهو الفعلي بقول مطلق - منوط بوصوله بنحو من أنحائه .