الشيخ الأصفهاني
279
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
أيضا . الثاني - أن الطالب لا يأخذ شيئا في طلبه وحكمه ، الا لدخله في حصول مطلوبه ، والا لزم اللغوية والعبث . وفيه : أنه يتوقف على عدم معقولية دخلة في تحقق أصل طلبه ، والا لم يلزم اللغوية والعبث ، فالمسألة مبنية على معقولية الواجب المشروط ، وقد مر مرارا أنه معقول ، وأن القيد يمكن أن لا يكون له دخل في مصلحة الموضوع بوجه ، وتمحض دخله في تمامية مصلحة الحكم ، وعدم كونه ذا مفسدة مانعة عن تعلق الحكم بالموضوع . لا يقال : هذا في البعث والزجر ، وأما الإرادة والكراهة ، فلا يعقل دخل القيد فيهما ، لأنهما ليستا من الأفعال ذوات المصالح والمفاسد ، فلا محالة كل قيد يفرض هناك ، فله دخل في مصلحة المراد وعدم كونه ذا مفسدة . لأنا نقول : أولا أن الحكم القابل للاستصحاب هو البعث والزجر ، فإنهما من الأحكام المجعولة دون الإرادة والكراهة ، فإنهما من الصفات النفسانية ولا معنى لجعل الحكم المماثل على طبقهما . وثانيا - أن ذات المراد - لكونها ذات مصلحة من حيث اقتضائها لها - معروضة للإرادة ، وأما القيد الذي له دخل في فعلية ترتب المصلحة على المراد ، فلا يعقل أن يكون مقوما للمراد ، حيث أنه على الفرض ليس مما يتقوم به اقتضائه للمصلحة ، فموضوع المصلحة ومعروض الإرادة ذات المراد . والكلام في ابقاء الإرادة في موضوعها ومعروضها ، وأما الموضوع الفعلي للإرادة أو للحكم المجعول ، أو للمصلحة فهو وإن كان هو الأمر المتقيد الا أن اللازم في ابقاء الحكم ونحوه هو ابقائه لذات معروضة لا ابقائه للمعروض الفعلي المساوق لعروض العارض . فتدبر . ومنه يظهر أن عدم تقوم الموضوع بالقيد غير مبني على رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ودخله في مصلحة البعث ، بل لو كان دخيلا في مصلحة المبعوث إليه أيضا