الشيخ الأصفهاني

280

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

كان معروض البعث عين معروض الإرادة ، واللازم بقاؤه هو معروض البعث . فتدبر جيدا . الثالث - أنه قد مر مرارا إن جميع الحيثيات التعليلية حيثيات تقييدية لموضوع حكم العقل بحسن شئ أو قبحه ، ولذا قيل : الاغراض عناوين لموضوعاتها في الأحكام العقلية ، وقد حقق - أيضا - ان الشارع لا يأمر الا بما هو حسن عقلا ، وأنه لا ينهى الا عما هو قبيح عقلا ، لقاعدة التطابق بين حكمي العقل والشرع ، فما هو الموضوع لحكم العقل هو الموضوع لحكم الشارع ، واقعا لبا وإن اخذ ما يلازمه أو ما هو أخص أو أعم منه موضوعا لفظا ولا عبرة بالنقل الذي على خلافة العقل . والجواب : أن الحكم الشرعي - تارة - بعين ملاك الحكم العقلي فحينئذ يكون الملاك عنوانا لموضوعه ، و - أخرى - يكون بملاك في نظر الشارع ، بحيث لو اطلع عليه العقل لرآه سببا لايجاب شئ أو تحريمه شرعا ، وقد مر مرارا : أن الملاك المولوي للحكم الشرعي لا يجب أن يكون عين ملاك التحسين والتقبيح العقليين ، فان ملاكهما هي المصلحة العامة ، والمفسدة العامة ، اللازمة مراعاتهما لحفظ النظم ، وملاك الحكم الشرعي المولوي هي المصالح والمفاسد الخاصة ، التي يتفاوت فيهما حال الاشخاص ، بل ربما يتفاوت بحسب الأزمان ، وربما لا يكون لها دخل في انحفاظ النظام وبقاء النوع . وعليه - فلا موجب لكون الموضوع أعم أو أخص مما يكون فيه الملاك المولوي ، وقد عرفت : ان المراد من موضوع الحكم والإرادة والمصلحة - واقعا - نفس معروضها ، لا بما هو معروضها ، حتى يؤخذ ماله دخل في فعلية ترتب المصلحة والإرادة ، والحكم في الموضوع الحكم . وأما ما عن الشيخ الأجل - قدس سره - في الرسائل ( 1 ) في مقام الجواب : من أن العبرة - في الاستصحاب من باب الاخبار - بما هو موضوع عرفي ، فهو تسليم

--> ( 1 ) الرسائل ص 325 ، في تقسيم الاستصحاب باعتبار دليل المستصحب .