الشيخ الأصفهاني

255

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

أما انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة ، أو زوالها بالموت ، أو بمجئ نبي لاحق . والكل غير معقول ، لأن هذه الملكة ليست كسائر الملكات التي لها درجة التخلق ، بل لها درجة التحقق . والمعرفة الشهودية ، وما ينبعث عنها ، لا زوال لها خصوصا بالموت ، فإنه لا يزيل سائر الملكات الراسخة فضلا عن هذه الملكة الشامخة ، كيف والدنيا مزرعة الآخرة ، والمعرفة بذر المشاهدة ، فكيف يعقل زوالها بالموت ، وصيرورة النفوس العالية بالملكات السامية ، كالنفوس العامية بالموت الذي لو لم يوجب قوة المشاهدة لم يوجب ضعفها . وأما زوالها بمجئ نبي لاحق - ولو كان أكمل - فبديهي الفساد ، إذ كمال شخص أو زيادته لا يوجب زوال كما شخص آخر أو نقضه ، وعليه فلا شك في بقاء النبوة بهذا المعنى حتى يستصحب . ثم على فرض الشك في بقائها ، فالأثر المهم ، تارة - وجوب الاعتقاد بنبوته ، وأخرى - وجوب تصديقه فيما أتى به وثالثة - بقاء شريعته . ومن الواضع عدم ترتب ما عدا الأول ، فان التعبد بنبوته فعلا تعبد بوجوب الاعتقاد بها فعلا . وأما تصديقه فإن كان فيما أتى به ، فهو من آثار نبوته في حال حياته ، لامن آثار بقاء نبوته بعد موته . وإن كان فيما يأتي به ، فهو في فرض موته غير معقول . ومنه تبين حال لزوم اطاعته في أوامره ، ونواهيه ، فإنه لا موضوع له بعد موته . وأما بقاء شريعته ، فإنه ليس من آثار بقاء نبوته ، فإنه لا تزول شريعة نبي بموته بل ولا بمجئ نبي لاحق ، بل بمجئ نبي صاحب شريعة ، فليس بقاء شريعته من آثار بقاء نبوته ، كي يترتب على استصحاب نبوته . وإن كانت النبوة من المناصب المجعولة ، بمعنى أن موضوع الاعتقاد هذا