الشيخ الأصفهاني

256

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المعنى ، لا كونه ذا صفة كذائية ، وإن كان كذلك ، وكان هو المخصص لاعتبار هذا المنصب له من بين سائر العباد . فتحقيق الحال فيها إن النبوة القابلة للاعتبار هي النبوة بالمعنى الفاعلي لا المعنى المفعولي ، فان كونه ممن أنبأه الله - تعالى - بمعارفه وأحكامه واقعي لا اعتباري . نعم جعله مخبرا ومبلغا عن الله تعالى وسفيرا - تشريعا - إلى خلقه قابل للاعتبار ، فله منصب المبلغية والمخبرية ، والسفارة وإن كان لم يبلغ أحدا بعده . والنبوة بهذا المعنى تفارق الرسالة بالاعتبار ، فان كونه مبعوثا من قبله تعالى لكونه مبلغا عنه لاعينه ، الا أن النبوة بهذا المعنى تختص بمن أعد لتبليغ الأحكام الأصولية والفرعية . مع أن من أنبياء السلف ( سلام الله عليهم ) من لم يكن كذلك ، ويجب الاعتقاد بنبوة جميع الأنبياء دون من أعد للتبليغ . ثم من الواضح أن النبوة المجعولية تزول بالموت ، إذ لا معنى لاعتبار المبلغية والسفارة للميت بحسب العادة ، الا أن حالها حال النبوة غير المجعولة في أن التعبد بنبوته فعلا - للشك في زوالها بالموت - لا يترتب عليه الا وجوب الاعتقاد بنبوته ، واما التصديق فيما أتى به ، فيجتمع مع القطع بزوالها فعلا ، كما أن بقاء شريعته يجامع القطع بموته ، بل القطع بمجئ نبي لاحق . نعم التعبد ببقاء هذا المنصب المجعول - عند الشك في حياته ومجئ نبي صاحب شريعة - ملازم لبقاء شريعته ، وعدم نسخها بشريعة أخرى ، إذ اعتبار المبلغية للأحكام بالإضافة إلى كافة الأنام ، كما هو شأن من كان صاحب شريعة مع مجئ صاحب شريعة كذلك لغو ، فالتعبد بمبلغية مثل هذا النبي ملازم عادة لبقاء شريعته شريعته وعدم مجئ صاحب شريعة أخرى - فتدبر . قوله : لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة . . . الخ . بيانه : أن تمسك الكتابي بالاستصحاب ، تارة - من باب الزام المسلم وأخرى -