الشيخ الأصفهاني
220
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
لو حظ الكلي من حيث نفسه ، نظير ملاحظته في متعلق الملكية ، فلا محالة يكون تمام ما هو موضوع الحكم فعليا ، مع أنه لا يعقل تأثيره الانشاء المزبور فيما أنشأ لا جله . واما الاستشهاد بترتب الثواب والعقاب على الاشخاص ، لا الكلي بما هو ، ولا ثواب ولا عقاب الا بموافقة التكليف ، ومخالفته ، ولا موافقة ولا مخالفة من الشخص الا إذا توجه التكليف إليه . فيمكن دفعه : بأن الثواب والعقاب نظير انتفاع الفقير مثلا بالمال ، فإنه شأن الشخص ، لا الكلي ، مع أن الملك للكلي ، فكما أن انطباق الكلي المالك - على الشخص - يوجب انتفاع الشخص ، كذلك يمكن أن يكون التكليف للكلي - وانطباقه على الشخص - يوجب ترتب الثواب على موافقته والعقاب على مخالفته ، فالعمدة ما ذكره - قدس سره - أولا : فتدبر جيدا . قوله : إلا أنه غير مجد في حق غيره من المعدومين . . . الخ . لا يخفى عليك أن الفرض من الاشتراك : تارة - هو الاشتراك في التعبد الاستصحابي - أعني حرمة نقض اليقين بالشك - وهذا مسلك ، الا أنه متقوم باليقين والشك ، وليس لغير المدرك للشريعتين يقين وشك . وأخرى - هو الاشتراك في الحكم المستصحب بتقريب : أن ثبوت الحكم واقعا في حق المدرك يلازم ثبوته في حق غيره - اجماعا أو ضرورة - ، فإذا أيقن غير المدرك بثبوت الحكم واقعا في حق المدرك ، وشك في بقائه ، فالتعبد ببقائه في حقه يستلزم التعبد بثبوته في حق غير المدرك ، لفرض الملازمة الواقعية بين الحكمين ، فأحد الحكمين بمنزلة الموضوع للآخر ، فيكون التعبد به راجعا إلى التعبد بالآخر . ولكنه أيضا غير مفيد ، لأن التعبد بأحد الحكمين إنما يكون تعبدا بالآخر ، إذا كان مترتبا عليه إما بنحو ترتب الحكم على موضوعه ، أو ترتب المشروط على