الشيخ الأصفهاني
202
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومن هنا اتضح حال الطهارة والنجاسة - على كلا المسلكين وعلى كلا الوجهين - من حيث كونها أمورا واقعية أو اعتبارات شرعية وضعية ، فإنها - بناء على كونها من الأمور الواقعية - مقولات عرضية . وقد عرفت أنها بعد حدوثها بأسبابها محفوظة بمحلها إلى أن يحدث ما يزيلها ، فان العرض - وإن كان ضعفا في نفسه - لا يزول بنفسه وليس له في حد نفسه أمد خاص وعمر مخصوص ، فمنشأ الشك في بقاء ليس إلا الشك في رافعها حكما أو موضوعا . وأما بناء على أنها اعتبارات شرعية وضعية ، فنفس الاعتبار الوضعي ، قد عرفت أنه قابل لأن يكون محدودا بالزمان ، بأن يكون المعتبر هي الطهارة في زمان خاص - كالطهارة ما دامت الحاجة إلى الجبيرة وقبل البرء - فإذا شك في أن المعتبر محدود بالزمان ، فلا محالة يكون الشك في المقتضي بالمعنيين : اي من حيث كونه محدودا بالزمان ، وله عمر خاص تشريعا ، ومن حيث احتمال المصلحة في الطهارة المحدودة بزمان خاص . كما أنه قابل لأن لا يكون له أمد خاص ، وله مزيل مخصوص ، فالشك حينئذ في الرافع ، إلا أنه - قد مر - ان المذي مثلا لا يعقل أن يكون عدمه دخيلا في اقتضاء المقتضي ، بل في فعلية تأثيره بقاء ، فلا معنى لجعل الطهارة مغياة بعدم المذي ، بحيث يقتضي اقتضائها عند وجوده ، فالشك في مثله شك في الرافع على كلا المسلكين . وكذا في مثل اعتبار النجاسة المغياة بعدم الغسل مرة ، فإنها غير محددة بزمان خاص ، ولا يعقل دخل عدم الغسل مرة في اقتضاء المقتضي لاعتبار النجاسة . وأما اعتبار النجاسة في الماء ما دام التغير بحيث يكون التغير بالنجس ، مقوما للمقتضي - حدوثا وبقاء - فيمكن أن يدخل بهذه الملاحظة في الشك في المقتضي . نعم يندفع احتمال كون التغير مقوما للمقتضي بتقريب : أن التغير ليس هو بنفسه من النجاسات مؤثرا في تنجيس الماء بل بناء على أن النجاسة امر واقعي