الشيخ الأصفهاني
203
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
يكون النجس الواقعي مقتضيا لترشح النجاسة منه إلى الماء ، والملاقاة دخيلة في فعلية التأثير مطلقا والتغير - لو لم يكن كاشفا عن العلية - شرط آخر ، في خصوص ما لا ينفعل بمجرد الملاقاة . وبناء على كونها من الاعتبارات ، فالنجس يؤثر - فيما يلاقيه - مفسدة تقتضي اعتبار النجاسة له ، والملاقاة والتغير شرط لفعلية المفسدة ، والمقتضي لاعتبار النجاسة تلك المفسدة ، فلم يبق إلا احتمال دخل التغير في فعلية اعتبار النجاسة حدوثا وبقاء ، لوجود المقتضي له ، وهي المفسدة . وأما دخله في فعلية المفسدة ، ليرجع الشك إلى وجود المقتضي لاعتبار النجاسة ، فغير معقول ، إذ لا يعقل الدخل المزبور إلا في مقام تأثير المقتضي ، أو تأثر المحل به ، والمفروض عدم تأثير للنجس الملاقي بقاء ، بل ربما يكون معدوما ، فكيف يعقل شرطية التغير لتأثير النجس بقاء أو لتأثير الماء منه بقاء . فتدبر فإنه حقيق به . " التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي " قوله : لا ينبغي الاشكال فيما إذا كان مشروطا معلقا . . . الخ . توضيح المقام : أن الشك في بقاء الحكم الشرعي . تارة - يكون في بقاء الحكم الكلي المرتب على موضوع كلي ، بنحو القضية الحقيقية ، وهذا كما في الشك في نسخ الحكم وارتفاعه من موضوعه الكلي ، بعد ثبوته له ، سواء كان الحكم المرتب مطلقا أو مشروطا معلقا . وأخرى - يكون في بقاء الحكم الفعلي ، وارتفاعه عن موضوعه ، لتبدل حالة منه إلى حالة أخرى ، وهذا هو محل الكلام في غير مقام الشك في النسخ . فنقول : ان كان الوجوب الشرطي التعليقي - أو الحرمة كذلك - مرتبا على الموضوع المتقيد بما يسمى شرطا ، كما إذا قلنا بأن مرجع قوله : ( يحرم العصير العنبي إذ غلا ) إلى حرمة العصير المغلي ، وأن تعليقها باعتبار ترتبها على موضوع