الشيخ الأصفهاني

189

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأما تبدل الحكم من مرتبة إلى مرتبة - فمع أنه لا يجري في الحكم المجعول بل في الإرادة التي ليست من الحكم المجعول - يرد عليه ما ذكرناه : من أن الاشتداد والحركة ، أنما يكون في موضوع واحد ، ومع القطع بارتفاع موضوعها يقطع بارتفاعها بجميع مراتبها ، فالمتعلق بالفعل لا محالة إرادة أخرى مشكوكة الحدوث . نعم يمكن تقريب استصحاب الفرد والكلي بوجه آخر . أما استصحاب الفرد : فبدعوى أن الزمان ، وإن كان مقوما بحسب لسان الدليل ، بل بالدقة العقلية أيضا لفرض دخله في مصلحة المتعلق ، إلا أنه مطلقا بالنظر المسامحي العرفي من حالات الموضوع ، وحيث لا يقين هنا بخطأ نظر العرف مطلقا - لاحتمال كونه مقوما لتمام المطلوب ، لا لأصله ، ولذا فرض الشك في بقاء الطلب - فيمكن استصحاب شخص الطلب المتعلق بنفس الفعل في نظر العرف لليقين بتعلقه به في نظر العرف ، والشك في بقائه بنظرهم . وأما ما افاده - قده - في المتن من تعدد المرتبة في الطلب ، فإنما هو بلحاظ الإرادة ، فان دخل بعض الحالات من مرتبة منها يوجب التنزل إلى مرتبة أخرى بفقد ذلك البعض ، بخلاف البعث فإنه بقوة مصلحته وضعفها لا يتفاوت حاله من حيث نفسه . الاستصحاب بالإضافة إلى البعث من استصحاب الفرد ، لفرض كونه الزمان عرفا من الحالات ، وبالإضافة إلى الإرادة من استصحاب الكلي من القسم الثالث ، لفرض دخالة الحالة في قوة المصلحة ، الموجبة لتأكد الإرادة ، وقد مر سابقا ( 1 ) إن الوحدة من حيث الوجود لا دخل لها بالوحدة من حيث التعين الماهوي للفرد . وأما استصحاب الكلي بنحو القسم الثاني من القسم الثالث ، وهو حدوث فرد بعد ارتفاع فرد آخر ، فتقريبه : أن شخص الحكم له تعلق بالذات بالمقيد ، بما هو ، وبطبيعي الفعل بالعرض ، وطبيعي الحكم حيث أنه موجود بالعرض ، بعين وجود

--> ( 1 ) تقدم في ص 184 .