الشيخ الأصفهاني
18
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الحكم - عنوانا - أو الوساطة في تنجزه - حقيقة - قوله : كيف وربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكما أصوليا هذا لا ينافي كون الحجية حكما عمليا . غاية الأمر أن المستصحب - في مثل وجوب الصلاة - حكم عملي متعلق بعنوان خاص وفي مثل الحجية حكم عملي متعلق بعنوان تام والحكم المماثل المجعول في الأول وجوب الصلاة ، وفي الثاني وجوب تصديق العادل أو وجوب ابقاء اليقين عملا . وتسمية بعض الأحكام العملية بالحكم الأصولي ، لا تخرج الحكم عن كونه حكما عمليا شرعيا ، بعد وضوح أن حقيقة الحكم لا تخلو من تعلقها : إما بفعل الجارحة ، أو بفعل الجانحة ، والأول حكم عملي فرعي ، والثاني حكم جناني أصلي ويختص الثاني بباب العقائد ، كاختصاص الأول بباب العمليات - سواء كان فعل الصلاة أو تصديق العادل عملا - وهو إما عنوان لفعل الصلاة ، أو عنوان توليدي منه . وإنما سمي بعض الأحكام بالأصولية ، لمجرد المحكوم بهذا الحكم هو المجتهد - عنوانا لا لبا - إذ ربما لا يكون له مساس به ، كما نبهنا عليه في أول مبحث البراءة . وسيأتي إن شاء الله تعالى في مباحث الاجتهاد والتقليد ( 1 ) . قوله : وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء . . . الخ . وقد عرفت سابقا أن بناء العقلاء عملا ، وإن كان ابقاء عمليا منهم - ويناسب مشتقات الاستصحاب - الا أن الموصوف بالحجية ما هو الباعث على بنائهم . وهو إما اليقين السابق ، أو الكون السابق ، أو الظن اللاحق . فبناؤهم على المؤاخذة على ترك المتيقن - بسبب أحد الأمور المزبورة هو
--> ( 1 ) ج 3 ص 429 .