الشيخ الأصفهاني
178
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بوحدته معروضا لتعينات متباينة كما حكاه الشيخ الرئيس عن بعضه ( 1 ) . وما ذكرناه هو الفارق بين القسم الثاني المتقدم في الحاشية المتقدمة ، وهذا القسم الثالث المبحوث عنه ، فان المقطوع هناك وجود واحد من الكلي بالعرض ، من دون تعين تفصيلي ، لما بالذات ، ومثله مشكوك البقاء إذ القطع بارتفاع الحصة المعينة لا يوجب القطع بزوال الوجود الواحد ، المضاف إلى الكلي ، الذي يتعين مطابقه . بخلاف هذا القسم ، فان الوجود المضاف إلى الكلي بالعرض ، لمكان تعين الموجود بالذات ، مرتفع قطعا وغيره مشكوك الحدوث ، إما من حين حدوث المقطوع ، أو من حين ارتفاعه ، فتدبر فإنه حقين به . نعم هنا تقريبان آخران لاستصحاب الكلي في هذا القسم . أحدهما - ما عن بعض أجلة العصر ( 2 ) ، وهو استصحاب صرف الوجود بمعنى ناقض العدم المطلق ، وطارد العدم الكلي ، فإنه بمجرد انتقاض العدم الكلي يكون الانتقاض باقيا إلى أن ينعدم جمعا الموجودات حتى يرجع الأمر إلى ما كان من العدم المطلق . وهذا الانتقاض لا شك في حدوثه إلا مع سبق العدم المطلق ، والا فمع انتقاض العدم يكون الشك دائما في بقائه ، والحكم إذا كان مرتبا على وجود الطبيعي في قبال عدمه ، مع قطع النظر عن تعيناته يكون المراد به هذا النحو من الوجود المعبر عنه بالوجود اللا بشرط ، والوجود السعي . والجواب - أن الوجود المضاف إلى شئ بديل لعدمه ، وطارد له ، بحسب ما اخذ في متعلقه من القيود فناقض العدم المطلق مفهوم لا مطابق له في الخارج ، وأول الوجودات ناقض للعدم البديل له والقائم مقامه . وما يرى من أن عدم مثله يوجب بقاء العدم كلية - على حاله - ليس من جهة .
--> ( 1 ) وهو الرجل الهمداني ، راجع رسائل ابن سينا ص 462 - 479 . ( 2 ) هو المحقق الحائري - قده - ، راجع درر الأصول ج 2 ص 175 .