الشيخ الأصفهاني

165

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الفردين هو المعلوم وقد مر توضيحه مرارا . ومنه تعرف أن الإشارة إلى الموجود الشخصي - المبهم عندنا المعين واقعا - لا يجعل الفرد بما هو معلوما ، إذ الشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود - لأنه المتشخص بذاته المشخص لغيره - غير مفيد ، لأن المستصحب - علي اي حال - هو الموجود المضاد . اما إلى الماهية الشخصية ، أو الماهية الكلية . ولا نعني باستصحاب الكلي استصحاب نفس الماهية الكلى ، بل استصحاب وجودها ، بل المراد باستصحاب الفرد هنا - في قبال الكلي - استصحاب وجود الماهية الشخصية . والمفروض أنه لا علم بخصوصيتها المشخصة لها بتشخص ماهوي ، والعلم بأن الطبيعي له خصوصية منطبقة - على كل من الخصوصيتين ، بنحو انطباق مفهوم الخصوصية على مطابقها لا يخرج العلوم عن الكلية إلى الفردية . وأما ما ذكره من ترتيب اثر الكلي على استصحاب الفرد المردد ، فقد مر ما فيه سابقا من أن التعبد بكل شئ بما هو يقتضي التعبد بأثره فالتعبد بالخاص - بما هو يقتضي التعبد الخاص بما هو خاص لا ترتيب اثر ذات الخاص ، فإنه مقتضى التعبد بذات لخاص ، وهو الكلي الموجود في ضمنه مثلا . وأما ما نسبه إلى الشيخ الأجل من استصحاب الفرد ، وترتيب اثر الكلي كما هو مقتضى المقام ، فليس في محله إذ ما افاده - قده - في القسم الأول ( 1 ) كما هو صريح كلامه : استصحاب كل من الكلي والفرد ، وترتيب اثر كل منهما عليه ، لا ترتيب اثر الكلي على الفرد . هذا ما يقتضيه النظر القاصر في دفع استصحاب الفرد المردد ومرجعه إلى عدم اليقين بوجوده . وعن غير واحد من أجلة العصر عدم الشك في بقائه إما مطلقا أو مع الاتيان بأحد الفردين مثلا . وقيل في وجه الأول : إن الفرد بما له من الخصوصية ، إما

--> ( 1 ) الرسائل : التنبيه الأول من تنبيهات الاستصحاب : ص 371 .