الشيخ الأصفهاني
166
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع ، فلا شك في البقاء . وقيل في وجه الثاني إنه إذا تيقن بوجود الظهر أو الجمعة ، فقد تيقن بالفرد المردد وبعد مضي ساعة ، إذا شك في اتيان الظهر والجمعة أو أحدهما يستصحب الفرد المردد فالحكم في الزمان الثاني ظاهرا - كالحكم في الزمان الأول - واقعا - فله من الأثر ما للحكم المعلوم اجمالا من الأثر قبل عروض الشك . بخلاف ما إذا أتى بالظهر فإنه لا شك له في بقاء الفرد المردد لأن الشك - في بقائه - معناه أنه سواء كان ظهرا أو جمعة يشك في بقائه ، مع أنه لا يشك في عدم بقاء الظهر عليه مع إتيانه . ويندفع الأول بأنه لا يعقل القطع فعلا بالبقاء والارتفاع ، مع عدم اتيانهما معا ، بل القطع بهما على تقدير ، اي يقطع ببقاء ذلك الفرد الواقعي إن كان طويلا ، ويقطع بارتفاع الفرد الواقعي إن كان قصيرا ، فهو بالفعل شاك في بقاء الفرد الواقعي وارتفاعه . ويندفع الثاني بأن معنى اليقين - بالفرد المردد - هو اليقين بموجود شخصي ، هو إما مطابق عنوان الظهر ، أو مطابق عنوان الجمعة ، وبعد الاتيان بالظهر يقطع بارتفاع عنوان الظهر عنه ، ويشك في بقاء ذلك الموجود الشخصي لاحتمال كونه مطابق عنوان الجمعة المفروض عدم ارتفاعه عنه . فالصحيح التعويل على ما ذكرناه من عدم اليقين بالفرد المردد كما مر تفصيله . هذا تمام الكلام في استصحاب الفرد المردد . وأما استصحاب الكلي ، مع تردد الفردين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، فتحقيق القول فيه ببيان ما توهم مانعا عنه . فنقول : إن توهم المنع منه من وجهين : أشار إليهما الشيخ الأعظم - قده - في الرسائل ( 1 ) : أحدهما - أن وجود الكلي بوجود فرده ، ومن الواضع أن وجود الكلي في
--> ( 1 ) الرسائل : ص 371 ، التنبيه الأول .