الشيخ الأصفهاني
138
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
التكويني والتشريعي ، ولعله إليه ينظر قوله عليه السلام ( مجاري الأمور بيد العلماء بالله ) ( 1 ) وأخرى يراد بها القضاوة لشخص خاص أو الامارة لشخص ، خاص كنصب الإمام عليه السلام القضاة والولاة والحكام ، فان هذه كلها وان كانت حقائقها اعتبارات لكنها لادخل لها بالأحكام الكلية الإلهية ، حتى تجعل من الأحكام الوضعية المبحوث عنها . ولعل ما في المتن يراد منها القضاوة والحكومة الكلية ، والنيابة الكلية المعدودة من المناصب المجعولة الإلهية . وأما الحجية ، فمختصر القول فيها : أن الحجية ، تارة بمعنى الوساطة في الاثبات ، وأخرى بمعنى الوساطة في التنجز ، فجعل الحكم المماثل على طبق مؤدى الخبر ، بعنوان أنه الواقع يفيد وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا ، فان وصول الحكم المماثل بالذات وصول الواقع عنوانا بالعرض ، كما أن الانشاء بداعي تنجيز الواقع بالخبر يفيد وساطة الخبر لتنجز الوقع حقيقة ، فانشاء وجوب تصديق العادل على الأول مصحح لانتزاع الحجية بمعنى كون الخبر بحيث يثبت الواقع عنوانا . وعلى الثاني مصحح لانتزاع الحجية ، بمعنى كون الخبر بحيث ينجز الواقع عند مصادفته له حقيقة ، فكل من الحيثيتين - الموجودتين بقيام الخبر على حكم من الاحكام - مما ثبت للمتحيث بها بسبب الانشاء المزبور المنبعث تارة عن داعي جعل الداعي ، وأخرى عن داعي تنجيز الواقع . وأما جعل الحجية بالاستقلال ، لا بسبب الانشاء المزبور ، فمعقول على الوجه الثاني ، دون الأول ، لان اعتبار منجزية الخبر للواقع حقيقة واظهاره بقوله : الخبر حجة عندي ، أو بقوله عليه السلام : ( فإنهم حجتي عليكم ) ( 2 ) ، أو بقوله عليه
--> ( 1 ) المستدرك : الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 16 ( 2 ) الوسائل 18 : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ص 101 الحديث 6 .