الشيخ الأصفهاني

113

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الفعلية ، ببقاء موضوعه - وهو عدم العلم - عقلي ، لا جعلي وحينئذ فالحكم باستمرار الجامع لا جعلي فقط ، ولا عقلي فقط . وأما الاحتمال الرابع : وهو ما في المتن - من تكفل الرواية للحكم الواقعي ، وللحكم الظاهري الاستصحابي ، فهو ، وإن كان يندفع عنه محاذير ضم الحكم الظاهري - الذي هو مفاد القاعدة - الا أن محاذير الجمع بين الحكمين على حالها فلا نعيد . وأما الاحتمال الخامس : وهو تكفل الرواية لخصوص الاستصحاب - كما استظهره الشيخ الأعظم - قده - ( 1 ) من خصوص رواية حماد ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 2 ) فجميع الاشكالات اللازمة من انضمام الحكم الواقعي ومفاد القاعدة إلى الاستصحاب مندفعة عنه . الا أنه يرد عليه : أن الاستصحاب ، إما هو ابقاء الشارع وجعل الطهارة مستمرة لثبوتها سابقا ، أو ابقاء المكلف وأمر الشارع بابقائها واستمرارها عملا . فان أريد الأول فقوله عليه السلام ( طاهر إلى أن تعلم ) وإن كان إبقاء من الشارع ، وهو قد جعل الطهارة مستمرة ، الا أنه ليس كل ابقاء الحكم في ثاني الحال استصحابا ، بل الابقاء في الزمان الثاني استنادا إلى ثبوته في الزمان الأول ، كما بيناه في أوائل مبحث الاستصحاب ، وليس في قوله عليه السلام ( طاهر حتى تعلم ) ما يفيد أن استمرار الحكم بالطهارة منه لثبوته سابقا . وإن أريد الثاني ، فمن البين أن قوله عليه السلام ( طاهر ) إما جعل طهارة مستمرة ، وإما حكاية عن استمرار الطهارة ، وليس فيه دلالة بوجه على الامر بابقاء الطهارة عملا ليكون دليلا على الاستصحاب . ويمكن أن يقال : في الفرق بين موثقة عمار ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه

--> ( 1 ) - الرسائل ص 334 . ( 2 ) - الوسائل : ج 1 : الباب 1 من المياه : ص 100 الحديث 5 .